فهرس الكتاب

الصفحة 1202 من 2690

ج / 4 ص -188- الفارق فلا ينتهض مثل هذا المفهوم لإثبات هذا الحكم به وإذا لم يرد ما يدل على اعتبار الاثنين في شهادة الإفطار من الأدلة الصحيحة فالظاهر أنه يكفي فيه واحد قياسًا على الاكتفاء به في الصوم وأيضًا التعبد بقبول خبر الواحد يدل على قبوله في كل موضع إلا ما ورد الدليل بتخصيصه بعدم التعبد فيه بخبر الواحد كالشهادة على الأموال ونحوها فالظاهر ما قاله أبو ثور ويمكن أن يقال أن مفهوم حديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قد عورض في أول الشهر بما تقدم وأما في آخر الشهر فلا ينتهض ذلك القياس لمعارضته لا سيما مع تأيده بحديث ابن عمر وابن عباس المتقدم وهو وإن كان ضعيفًا فذلك غير مانع من صلاحيته للتأييد فيصلح ذلك المفهوم المعتضد بذلك الحديث لتخصيص ما ورد من التعبد بأخبار الآحاد والمقام بعد محل نظر.

ومما يؤيد القول بقبول الواحد مطلقًا أن قبوله في أول رمضان يستلزم الإفطار عند كمال العدة استنادًا إلى قوله وأجيب عن ذلك بأنه يجوز الإفطار بقول الواحد ضمنًا لا صريحًا وفيه نظر.

3 -وعن ربعي بن حراش عن رجل من أصحاب النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال:"اختلف الناس في آخر يوم من رمضان فقدم أعرابيان فشهدا عند النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم: باللَّه لأهلا الهلال أمس فأمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم الناس أن يفطروا". - رواه أحمد وأبو داود وزاد في رواية:"وأن يغدوا إلى مصلاهم".

-الحديث سكت عنه أبو داود والمنذري ورجاله رجال الصحيح وجهالة الصحابي غير قادحة. وفي الباب عن عبيد اللَّه أبي عمير بن أنس بن مالك عن عمومة له:"أن ركبًا جاؤوا إلى النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم فشهدوا أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمرهم"أن يفطروا وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم"أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وصححه ابن المنذر وابن السكن وابن حزم. ورواه ابن حبان في صحيحه عن أنس:"أن عمومة له"وهو وهم كما قال أبو حاتم في العلل."

"والحديث"يدل على قبول شهادة الأعراب وأنه يكتفى بظاهر الإسلام كما تقدم في حديث الأعرابي في أول الباب:"أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال له أتشهد أن لا إله إلا اللَّه قال نهم قال أتشهد أن محمدًا رسول اللَّه قال نعم"الحديث وقد استدل بحديث الباب على اعتبار شهادة الاثنين في الإفطار وغير خاف أن مجرد قبول شهادة الاثنين في واقعة لا يدل على عدم قبول الواحد.

قوله:"فأمر الناس أن يفطروا"فيه رد على من زعم أن أمره صلى اللَّه عليه وآله وسلم بالإفطار خاص بالركب كما فعل الجلال في رسالة له وقد نبهنا على ذلك في الاعتراضات التي كتبناها عليها وسميناها إطلاع أرباب الكمال على ما في رسالة الجلال في الهلال من الاختلال.

4 -وعن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب:"أنه خطب في اليوم الذي شك فيه فقال: ألا إني جالست أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم وسألتهم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت