فهرس الكتاب
ج / 4 ص -190- غم عليكم فاقدروا له"رواه مسلم وأحمد وزاد قال نافع: وكان عبد اللَّه إذا مضى من شعبان تسع وعشرون يومًا يبعث من ينظر فإن رأى فذاك وإن لم ير ولم يحل دون منظره سحاب ولا قتر أصبح مفطرًا وإن حال دون منظره سحاب أو قتر أصبح صائمًا".
-قوله:"إذا رأيتموه"أي الهلال هو عند الإسماعيلي بلفظ:"سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يقول لهلال رمضان: إذا رأيتموه فصوموا"وكذا أخرجه عبد الرزاق. وظاهره إيجاب الصوم حين الرؤية متى وجدت ليلًا أو نهارًا لكنه محمول على صوم اليوم المستقبل وهو ظاهر في النهي عن ابتداء رمضان قبل رؤية الهلال فيدخل فيه صورة الغيم وغيرها ولو وقع الاقتصار على هذه الجملة لكفى ذلك لمن تمسك به لكن اللفظ الذي رواه أكثر الرواة أوقع للمخالف شبهة وهو"ص 263"قوله"فإن غم عليكم فاقدروا له"فاحتمل أن يكون المراد التفرقة بين الصحو والغيم فيكون التعليق على الرؤية متعلقًا بالصحو وأما الغيم فله حكم آخر ويحتمل أن لا تفرقة ويكون الثاني مؤكدًا للأول وإلى الأول ذهب أكثر الحنابلة. وإلى الثاني ذهب الجمهور فقالوا المراد بقوله"فاقدروا له"أي قدروا أول الشهر واحسبوا تمام الثلاثين ويرجح هذا الروايات المصرحة بإكمال العدة ثلاثين.
قوله:"فإن غم"بضم المعجمة وتشديد الميم أي حال بينه وبينكم سحاب أو نحوه.
قوله:"فاقدروا"قال أهل اللغة: يقال قدرت الشيء أقدره وأقدره بكسر الدال وضمها وقدرته وأقدرته كلها بمعنى واحد وهي من التقدير كما قال الخطابي ومعناه عند الشافعية والحنفية وجمهور السلف والخلف فاقدروا له تمام الثلاثين يومًا لا كما قال أحمد بن حنبل وغيره أن معناه قدروه تحت السحاب فإنه يكفي في رد ذلك الروايات المصرحة بالثلاثين كما تقدم ولا كما قال جماعة منهم ابن شريح ومطرف بن عبد اللَّه وابن قتيبة إن معناه قدروه بحساب المنازل قال في الفتح: قال ابن عبد البر: لا يصح عن مطرف وأما ابن قتيبة فليس هو ممن يعرج عليه في مثل هذا ولا كما نقله ابن العربي عن ابن شريح أن قوله فاقدروا له خطاب لمن خصه اللَّه بهذا العلم. وقوله فأكملوا العدة خطاب للعامة لأنه كما قال ابن العربي أيضًا يستلزم اختلاف وجوب رمضان فيجب على قوم بحساب الشمس والقمر وعلى آخرين بحساب العدد وقال: هذا بعيد عن النبلاء.
قوله:"الشهر تسع وعشرون"ظاهره حصر الشهر في تسع وعشرين مع أنه لا ينحصر فيه بل قد يكون ثلاثين. والمعنى أن الشهر يكون تسعة وعشرين أو اللام للعهد والمراد شهر بعينيه ويؤيد الأول ما وقع في رواية لأم سلمة من حديث الباب بلفظ الشهر يكون تسعة وعشرين.
ويؤيد الثاني قول ابن مسعود:"صمنا مع النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم تسعًا وعشرين أكثر مما صمنا ثلاثين"أخرجه أبو داود والترمذي ومثله عن عائشة عند أحمد بإسناد جيد.
قوله:"فلا تصوموا حتى تروه"ليس المراد تعليق الصوم بالرؤية في كل أحد بل المراد بذلك رؤية البعض إما واحدًا على رأي الجمهور أو اثنان على رأي غيرهم وقد تقدم الكلام