فهرس الكتاب
ج / 4 ص -199- ثم سيره إلى الشام.
"الحديث"استدل به على أن عاشوراء كان فرضًا قبل أن يفرض رمضان وعلى أنه يستحب أمر الصبيان بالصوم للتمرين عليه إذا أطاقوه وقد قال باستحباب ذلك جماعة من السلف منهم ابن سيرين والزهري والشافعي وغيرهم واختلف أصحاب الشافعي في تحديد السن التي يؤمر الصبي عندها بالصيام فقيل سبع سنين وقيل عشر وبه قال أحمد وقيل اثنتا عشرة سنة وبه قال إسحاق وقال الأوزاعي إذا أطاق صوم ثلاثة أيام تباعًا لا يضعف فيهن حمل على الصوم والمشهور عن المالكية أن الصوم لا يشرع في حق الصبيان والحديث يرد عليهم لأنه يبعد كل البعد أن لا يطلع النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم على ذلك.
وأخرج ابن خزيمة من حديث رزينة بفتح الراء وكسر الزاي:"أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان يأمر برضعائه ورضعاء فاطمة فيتفل في أفواههم ويأمر أمهاتهم أن لا يرضعن إلى الليل".
وقد توقف ابن خزيمة في صحته"قال الحافظ: وإسناده لا بأس به وهو يرد على القرطبي قوله لعل النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم لم يعلم بذلك ويبعد أن يكون أمر بذلك لأنه تعذيب صغير بعبادة شاقة غير متكررة في السنة انتهى."
مع أن الصحيح عند أهل الأصول والحديث أن الصحابي إذا قال فعلنا كذا في عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان حكمه الرفع لأن الظاهر إطلاعه عليه مع توفر دواعيهم إلى سؤالهم إياه عن الأحكام مع أن هذا مما لا مجال للاجتهاد فيه لأنه إيلام لغير مكلف فلا يكون إلا بدليل ومذهب الجمهور أنه لا يجب الصوم على من دون البلوغ وذكر الهادي في الأحكام أنه يجب على الصبي الصوم بالإطاقة لصيام ثلاثة أيام واحتج على ذلك بما رواه عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أنه قال:"إذا أطاق الغلام صيام ثلاثة أيام وجب عليه صيام الشهر كله"هذا الحديث ذكره السيوطي في الجامع الصغير وقال أخرجه المرهبي عن ابن عباس ولفظه:"تجب الصلاة على الغلام إذا عقل والصوم إذا أطاق والحدود والشهادة إذا احتلم"وقد حمل المرتضى كلام الهادي على لزوم التأديب وحمله السادة الهارونيون على أنه يؤمر بذلك تعويدًا وتمرينًا.
2 -وعن سفيان بن عبد اللَّه بن ربيعة قال:"حدثنا وفدنا الذين قدموا على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم بإسلام ثقيف قالوا وقدموا عليه في رمضان وضرب عليهم قبة في المسجد فلما أسلموا صاموا ما بقي عليهم من الشهر". - رواه ابن ماجه.
3 -وعن عبد الرحمن بن مسلمة عن عمه:"أن أسلم أتت إلى النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم فقال: صمتم يومكم هذا قالوا: لا قال: فأتموا بقية يومكم واقضوا". - رواه أبو داود.
-الحديث الأول إسناده في سنن ابن ماجه هكذا حدثنا محمد بن يحيى حدثنا أحمد بن خالد الوهبي حدثنا محمد بن إسحاق عن عيسى بن عبد اللَّه بن مالك عن عطية بن سفيان بن عبد اللَّه فذكره ورجال إسناده فيهم الثقة والصدوق ومن لا بأس به وفيه عنعنة محمد بن إسحاق وهذا الحديث هو طرف