فهرس الكتاب

الصفحة 1275 من 2690

ج / 4 ص -261- سؤاله عن ذلك سؤال زجر وإنكار لأنه قد نهى أن يستقبل الشهر بيوم أو يومين وتعقب بأنه لو أنكر ذلك لم يأمره بقضائه وأجاب الخطابي باحتمال أن يكون الرجل أوجبها على نفسه فلذلك أمره بالوفاء وأن يقضي ذلك في شوال وقال آخرون فيه دليل على أن النهي عن تقدم رمضان بيوم أو يومين إنما هو لمن يقصد به التحري لأجل رمضان وأما من لم يقصد ذلك فلا يتناوله النهي وهو خلاف ظاهر حديث النهي لأنه لم يستثن منه إلا من كانت له عادة.

وقال القرطبي: الجمع بين الحديثين ممكن بحمل النهي على من ليست له عادة بذلك وحمل الأمر على من له عادة وهذا هو الظاهر وقد استثنى من له عادة في حديث النهي بقوله:"إلا أن يكون رجل كان يصوم صومًا فليصمه"فلا يجوز صوم النفل المطلق الذي لم تجر بها عادة وكذلك يحمل حديث معاوية المذكور في الباب بعد ثبوته على من كان معتادًا للصوم في ذلك الوقت. وأما قول المصنف أنه يحمل على التقدم بأكثر من يومين فغير ظاهر لأن حديث العلاء بن عبد الرحمن المتقدم يدل على المنع من صوم النصف الآخر من شعبان وقد جمع الطحاوي بين حديث النهي وحديث العلاء بأن حديث العلاء محمول على من يضعفه الصوم وحديث الباب مخصوص بمن يحتاط بزعمه لرمضان. قال في الفتح: وهو جمع حسن.

"وقد اختلف"في الحكمة في النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين فقيل هي التقوي بالفطر لرمضان ليدخل فيه بقوة ونشاط وفيه نظر لأن مقتضى الحديث أنه لو تقدمه بصوم ثلاثة أيام أو أربعة أيام جاز. وقيل الحكمة خشية اختلاط النفل بالفرض وفيه نظر لأنه يجوز لمن له عادة كما تقدم. وقيل لأن الحكم معلق بالرؤية فمن تقدمه بيوم أو يومين فقد حاول الطعن في ذلك الحكم. قال في الفتح: وهذا هو المعتمد ولا يرد عليه صوم من اعتاد ذلك لأنه قد أذن له فيه وليس"ص 351"من الاستقبال في شيء ويلحق به القضاء والنذر لوجوبهما قال بعض العلماء: يستثنى القضاء والنذر بالأدلة القطعية على وجوب الوفاء بهما فلا يبطل القطعي بالظني.

وفي حديث أبي هريرة بيان لمعنى قوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم في الحديث الماضي"صوموا لرؤيته"فإن اللام فيه للتأقيت لا للتعليل. قال ابن دقيق العيد: ومع كونها محمولة على التأقيت فلا بد من ارتكاب مجاز لأن وقت الرؤية وهي الليل لا يكون محل الصوم وتعقبه الفاكهي بأن المراد بقوله"صوموا"انووا الصيام والليل كله طرف للنية. قال الحافظ: فوقع في المجاز الذي فر منه لأن الناوي ليس صائمًا حقيقة بدليل أنه يجوز له الأكل والشرب بعد النية إلى أن يطلع الفجر."1"هكذا الأصل تدبر.

باب النهي عن صوم العيدين وأيام التشريق.

1 -عن أبي سعيد:"عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أنه نهى عن صوم يومين يوم الفطر ويوم النحر".

-متفق عليه. وفي لفظ لأحمد والبخاري:"لا صوم في يومين"ولمسلم:"لا يصح الصيام في يومين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت