فهرس الكتاب
ج / 4 ص -265- صلى الفجر ثم دخل معتكفه وأنه أمر بخباء فضرب لما أراد الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان فأمرت زينب بخبائها فضرب وأمرت غيرها من أزواج النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم بخبائها فضرب فلما صلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم الفجر نظر فإذا الأخبية فقال: آلبر يردن فأمر بخبائه فقوض وترك الاعتكاف في شهر رمضان حتى اعتكف في العشر الأواخر من شوال". - رواه الجماعة إلا الترمذي لكن له منه:"كان إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه". - قوله:"صلى الفجر ثم دخل معتكفه"استدل به على أن أول وقت الاعتكاف من أول النهار وبه قال الأوزاعي والليث والثوري. وقال الأئمة الأربعة وطائفة: يدخل قبيل غروب الشمس وأولوا الحديث على أنه دخل من أول الليل ولكن إنما يخلو بنفسه في المكان الذي أعده للاعتكاف بعد صلاة الصبح."
قوله:"بخباء"بخاء معجمة ثم باء موحدة.
قوله:"وأمرت غيرها"الخ هذا يقتضي تعميم الأزواج وليس كذلك وقد فسر قوله من أزواج النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم بعائشة وحفصة وزينب فقط ويؤيد ذلك ما وقع في رواية للبخاري بلفظ:"أربع قباب"وفي رواية للنسائي:"فلما صلى الصبح إذا هو بأربعة أبنية قال لمن هذه قالوا لعائشة وحفصة وزينب"الحديث والرابع خباؤه صلى اللَّه عليه وآله وسلم.
قوله:"آلبر"بهمزة استفهام ممدودة وبغير مد وبنصب الراء.
قوله:"يردن"بضم أوله وكسر الراء وسكون الدال ثم نون النسوة. وفي رواية للبخاري:"انزعوها فلا أراها".
قوله:"فقوض"بضم القاف"ص 356"وتشديد الواو المكسورة بعدها ضاد معجمة أي نقض.
قوله:"وترك الاعتكاف"كان الحامل له صلى اللَّه عليه وآله وسلم على ذلك خشية أن يكون الحامل للزوجات المباهاة والتنافس الناشيء عن الغيرة حرصًا على القرب منه خاصة فيخرج الاعتكاف عن موضوعه أو الحامل له على ذلك أن يكون باعتبار اجتماع النسوة عنده يصير كالجالس في بيته وربما يشغله ذلك عن التخلي لما قصد من العبادة فيفوت مقصوده بالاعتكاف.
قوله:"في العشر الأواخر من شوال"في رواية في البخاري:"حتى اعتكف في العشر الأول من شوال"ويجمع بينه وبين الرواية الأولى بأن المراد بقوله في العشر الأواخر من شوال انتهاء اعتكافه. قال الإسماعيلي: فيه دليل على جواز الاعتكاف بغير صوم لأن أول شوال يوم الفطر وصومه حرام وسيأتي الكلام عليه. وقال غيره: في اعتكافه في شوال دليل على أن النوافل المعتادة إذا فاتت تقضى.
قال المصنف رحمه اللَّه تعالى: وفيه أن النذر لا يلزم بمجرد النية وأن السنن تقضى وأن للمعتكف أن يلزم من المسجد مكانًا بعينه وأن من التزم اعتكاف أيام معينة لم يلزمه أول ليلة لها انتهى.
"واستدل"به أيضًا على جواز الخروج من العبادة بعد الدخول فيها وأجيب عن ذلك بأنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم لم يدخل المعتكف ولا شرع في الاعتكاف وإنما همَّ به ثم عرض له المانع المذكور فتركه فيكون دليلًا على جواز ترك