فهرس الكتاب
ج / 4 ص -266- العبادة إذا لم يحصل إلا مجرد النية كما قال المصنف.
5 -وعن نافع عن ابن عمر:"أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان إذا اعتكف طرح له فراشه أو يوضع له سريره وراء اسطوانة التوبة". - رواه ابن ماجه.
-الحديث رجال إسناده في سنن ابن ماجه ثقات. وقد ذكره الحافظ في الفتح عن نافع أن ابن عمر كان إذا اعتكف الخ ولم يذكر أنه مرفوع. وفي صحيح مسلم عن نافع أنه قال وقد أراني عبد اللَّه بن عمر المكان الذي كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يعتكف فيه من المسجد.
"وفيه دليل"على جواز طرح الفراش ووضع السرير للمعتكف في المسجد وعلى جواز الوقوف في مكان معين من المسجد في الاعتكاف فيكون مخصصًا للنهي عن إيطان المكان في المسجد يعني ملازمته وقد تقدم الحديث في الصلاة.
6 -وعن عائشة:"أنها كانت ترجل النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم وهي حائض وهو معتكف في المسجد وهي في حجرتها يناولها رأسه وكان لا يدخل البيت إلا"ص 357"لحاجة الإنسان إذا كان معتكفًا".
7 -وعنها أيضًا قالت:"إن كنت لأدخل البيت للحاجة والمريض فيه فما أسأل عنه إلا وأنا مارة".
8 -وعن صفية بنت حيي قالت:"كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم معتكفًا فأتيته أزوره ليلًا فحدثته ثم قمت لأنقلب فقام معي ليقلبني وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد". - متفق عليهن.
-قوله:"ترجل"الترجيل بالجيم المشط والدهن فيه دليل على أنه يجوز للمعتكف التنظيف والطيب والغسل والحلق والتزيين إلحاقًا بالترجيل. والجمهور على أنه لا يكره فيه إلا ما يكره في المسجد وعن مالك يكره الصنائع والحرف حتى طلب العلم وفيه دليل على أن من أخرج بعض بدنه من المسجد لم يكن ذلك قادحًا في صحة الاعتكاف.
قوله:"إلا لحاجة الإنسان"فسرها الزهري بالبول والغائط وقد وقع الإجماع على استثنائهما واختلفوا في غيرهما من الحاجات كالأكل والشرب ويلحق بالبول والغائط القيء والفصد والحجامة لمن احتاج إلى ذلك وسيأتي الكلام على الخروج للحاجات ولغيرها.
قوله:"فما أسأل عنه"سيأتي الكلام على الخروج لزيارة المريض.
قوله:"ثم قمت لأنقلب"أي ترجع إلى بيتها.
قوله:"لقلبني"بفتح أوله وسكون القاف أي يردها إلى منزلها.
"وفيه دليل"على جواز خروج المعتكف من مسجد اعتكافه لتشييع الزائر.
قوله:"في دار أسامة بن زيد"أي التي صارت له بعد ذلك لأن أسامة إذ ذاك ليس له دار مستقلة بحيث يسكن فيها صفية وكانت بيوت أزواج النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم حوالي أبواب المسجد.