فهرس الكتاب

الصفحة 1285 من 2690

ج / 4 ص -270- أنه يختص بمسجد مكة وعن ابن المسيب بمسجد المدينة.

وقوله:"أو قال في مسجد جماعة"قيل فيه دليل لمذهب أبي حنيفة وأحمد المتقدم.

قوله:"بعض نسائه"قال ابن الجوزي: ما عرفنا من أزواج النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم من كانت مستحاضة قال: والظاهر أن عائشة أشارت بقولها من نسائه أي من النساء المتعلقات به وهي أم حبيبة بنت جحش أخت زينب ولكنه يرد عليه ما وقع في البخاري في كتاب الاعتكاف بلفظ امرأة مستحاضة من أزواجه ووقع في رواية سعيد بن منصور عن عكرمة أن أم سلمة كانت عاكفة وهي مستحاضة وهذه الرواية تفيد تعيينها.

وقد حكى ابن عبد البر أن بنات جحش الثلاث كن مستحاضات زينب وحمنة وأم حبيبة ويدل على ذلك ما وقع عند أبي داود عن عائشة أنها قالت استحيضت زينب بنت جحش. وقد عد مغلطاي في المستحاضات سودة بنت زمعة وقد روى ذلك أبو داود تعليقًا وذكر البيهقي أن ابن خزيمة أخرجه موصولًا فهذه ثلاث مستحاضات من أزواج النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم.

قوله:"من الدم"أي لأجل الدم.

"والحديث"يدل على جواز مكث المستحاضة في المسجد وصحة اعتكافها وصلاتها وجواز حدثها في المسجد عند أمن التلويث ويلحق بها دائم الحدث ومن به جرح يسيل وقد تقدم البحث عن ذلك.

باب الاجتهاد في العشر الأواخر وفضل قيام ليلة القدر وما يدعى به فيها وأي ليلة هي.

1 -عن عائشة:"أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان إذا دخل العشر الأواخر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد المئزر". - متفق عليه. ولأحمد ومسلم:"كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها""ص 362".

-قوله:"أحيا الليل"فيه استعارة الإحياء للاستيقاظ أي سهره فأحياه بالطاعة وأحيا نفسه بسهره فيه لأن النوم أخو الموت.

"والحديث"فيه دليل على مشروعية الحرص على مداومة القيام في العشر الأواخر من رمضان وإحيائها بالعبادة واعتزال النساء وأمر الأهل بالاستكثار من الطاعة فيها.

قوله:"وأيقظ أهله"أي للصلاة وفي الترمذي عن أم سلمة:"لم يكن صلى اللَّه عليه وآله وسلم إذا بقي من رمضان عشرة أيام يدع أحدًا من أهله يطيق القيام إلا أقامه".

قوله:"وشد المئزر"أي اعتزل النساء كما رواه عبد الرزاق عن الثوري وابن أبي شيبة عن أبي بكر بن عياش وحكى في الفتح عن الخطابي أنه يحتمل أن يراد به الجد في العبادة كما يقال شددت لهذا الأمر مئزري أي شمرت له ويحتمل أن يراد التشمير والاعتزال معًا ويحتمل أن يراد حقيقته والمجاز كمن يقول طويل النجاد لطويل القامة وهو طويل النجاد حقيقة يعني شد مئزره حقيقة واعتزل النساء وشمر للعبادة يعني فيكون كناية وهو يجوز فيها إرادة اللازم والملزوم. وقد وقع في رواية:"شد مئزره واعتزل النساء"فالعطف بالواو يقوي الاحتمال الأول كما قال الحافظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت