فهرس الكتاب
ج / 5 ص -129- وكسمعه أغضبه كاحشمه وحشمه . وحشمة الرجل وحشمة محركتين واحشامه خاصته الذي يغضبون له من أهل وعبيد أو جيرة والحشم محركة للواحد وهو العيال والقرابة أيضا انتهى .
قوله:"فكلوا ما بدا لكم"فيه دليل على عدم تقدير الأكل بمقدار وان للرجل أن يأكل من أضحيته ما شاء وان كثر مالم يستغرق بقرينة قوله وأطعموا .
باب الصدقة بالجلود والجلال والنهي عن بيعها
1 -عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال:"أمرني رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أن أقوم على بدنه وان أتصدق بلحومها وجلودها وأجلتها وان لا أعطي الجازر منا شيئا وقال نحن نعيه من عندنا". متفق عليه .
2 -وعن أبي سعيد:"أن قتادة بن النعمان أخبره أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قام فقال أني كنت أمرتكم أن لا تأكلوا لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام ليسعكم وأني أحله لكم فكلوا ماشئتم ولا تبيعوا لحوم الهدى والأضاحي وكلوا وتصدقوا واستمتعوا بجلودها ولا تبيعوها وان أطعمتم من لحومها شيئا فكلوا أني شئتم". متفق عليه .
حديث قتادة ذكره صاحب الفتح ولم يتعقبه مع جرى عادته بتعقب ما في ضعف . وقال في مجمع الزوائد أنه مرسل صحيح الإسناد انتهى .
قوله:"أن أقوم على بدنه"أي عند نحرها للاحتفاظ بها ويحتمل أن يريد ما هو أعم من ذلك أي على مصالحها في علفها ورعيها وسقيها وغير ذلك . ولم يقع في هذه الرواية عدد البدن . ووقع في رواية أخرى للبخاري وغيره أنها مائة بدنة وقد تقدم ما روى من أنه صلى اللّه عليه وآله وسلم نحر ثلاثين بدنة كما في رواية أبي داود أو ثلاثا وستين كما في رواية مسلم وهي الأصح .
قوله:"واجلتها"جمع جلال بضم الجيم وتخفيف اللام وهو ما يطرح على ظهر البعير من كساء ونحوه ويجمع أيضا على جلال بكسر الجيم قوله:"وان لا أعطي الجازر منها شيئا"فيه دليل على أنه لا يعطى الجازر شيئا البتة وليس ذلك المراد به المراد أنه لا يعطى لأجل الجزارة لا لغير ذلك . وقد بين النسائي ذلك في روايته من طريق شعيب بن إسحاق عن ابن جريج قال ابن خزيمة والمراد أنه يقسمها كلها على المساكين إلا ما أمره به من أن يأخذ من كل بدنة بضعة كما في حديث جابر الطويل عند مسلم .
والحديث يدل على أنه لا يجوز إعطاء الجازر من لحم الهدى الذي نحره على وجه الأجرة وقال القرطبي ولم يرخص في إعطاء منها لأجل إلا الحسن البصري وعبد اللّه بن عبيد بن عمير انتهى . وقد روى ابن خزيمة والبغوي انه يجوز إعطؤه منها إذا كان فقيرا بعد توفير أجرته من غيرها . وقال غيرهما ان القياس ذلك لولا إطلاق