فهرس الكتاب

الصفحة 1479 من 2690

ج / 5 ص -131- كالتصريح بالأفضلية كما في حديث جابر اذ لا شك أن الدلالة المطابقية أقوى من الالتزامية فإن أمكن الجمع بحمل أعظمية يوم النحرعلى غير الأفضلية فذاك وإلا يمكن فدلالة حديث جابر على أفضلية يوم عرفة أقوى من دلالة حديث عبد اللّه بن قر على أفضلية يوم النحر قوله:"يوم القرط"بفتح القاف وتشديد الراء وهو اليوم الذي يلي يوم النحر سمى بذلك لأن الناس يقرون فيه بمنى وقد فرغوا من طواف الإفاضة والنحر فاستراحوا ومعنى قروا واستقروا ويسمى يوم النفر الأول ويوم الأكارع قوله:"يزدلفن"أي يقترين واصل الدال تاء ثم أبدلت منه ومنه المزدلفة لاقترابها إلى عرفات ومنه قوله تعالى: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ} وفي هذه معجزة ظاهرة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم حيث تسارع إليه الدواب التي لا تعقل لأراقة دمها تبركا به فياللّه العجب من هذا النوع الإنساني كيف يكون هذا النوع البهيمي أهدى من أكثره وأعرف تقرب إليه هذه العجم لإزهاق أرواحها . وفرى أوداجها وتتنافس في ذلك وتتسابق إليه ومع كونها لا ترجو جنة ولا تخاف نارا ويبعد ذلك الناطق العاقل عنه مع كونه ينال بالقرب منه النعيم الأجل والعاجل ولا يصيبه ضرر في نفس ولا مال حتى قال القائل مظهرا لندة حرصه على قتل المصطفى صلى اللّه عليه وآله وسلم أين محمد لانجوت إن نجا وأراق الآخر دمه وكسر ثنيته فانظر إلى هذا التفاوت الذي يضحك منه ابليس ولأمر ما كان الكافر شر الدواب عند اللّه .

قوله:"فلما وجبت جنوبها"أي سقط إلى الأرض جنوبها والوجوب السقوط .

قوله:"من شاء اقتطع"أي من شاء أن يقطع منها فليقتطع هذا محل الحجة على جواز انتهاب الهدي والأضحية واستدل به على جواز انتهاب نثلر العروس كما ذكره المصنف .

ومن جملة من استدل به البغوي ووجه الدلالة قياس انتهاب النثار على انتهاب الأضحية وقد رويت في النثار وانتهابه أحاديث لا يصح منها شيء وليس هذا محل ذكرها وقد ذهب بعض أهل العلم إلى كراهة انتهاب النثار وروى ذلك عن ابن مسعود وإبراهيم النخعي وعكرمة وتمسكوا بما ورد في النهي عن النهبي وهو يعم كل ما صدق عليه أنه انتهاب ولا يخرج منه إلا ما خص بمخصص صالح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت