فهرس الكتاب
ج / 5 ص -141- وفي بعض نسخ المتن رواه ابن ماجه مكان قوله رواه أحمد . قوله:"لا فرع ولاعتيرة"قد تقرر ان النكرة الواقعة في سياق النفي تعم فيشعر ذلك بنفي كل فرع وكل عتيرة والخبر محذوف وقد تقرر في الأصول ان المقتضى لا عموم له فيقدر واحد وهو الصقها بالمقام وقد تقدم ان المحذوف هو لفظ واجب وواجبة ولكن إنما حسن المصير إلى أن المحذوف هو ذلك الحرص على الجمع بين الأحاديث ولولا ذلك لكان المناسب تقدير ثابت في الاسلام أو مشروع أو حلال كما يرشد إلى ذلك التصريح بالنهي في الرواية الأخرى .
وقد استدل بحديثي الباب من قال بأن الفرع والعتيرة منسوخان وهم من تقدم ذكره وقد عرفت ان النسخ لا يتم إلا بعد معرفة تأخر تاريخ ما قيل إنه ناسخ فأعدل الأقوال الجمع بين الأحاديث بما سلف ولا يعكر على ذلك رواية النهي لأن معنى النهي الحقيقي وان كان هو التحريم لكن إذا وجدت قرينة أخرجته عن ذلك ويمكن أن يجعل النهي موجها إلى ما كانوا يذبحونه لاصنامهم فيكون على حقيقته ويكون غير متناول لما ذبح من الفرع والعتيرة لغير ذلك مما فيه وجه قربة . وقد قيل إن المراد بالنفي المذكور نفي مساواتهما للاضحية في الثواب أو تأكد الاستحباب وقد استدل الشافعي بما روى عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال:"اذبحوا للّه في أي شهر كان"كما تقدم في حديث نبيشة على مشروعية الذبح في كل شهر ان أمكن قال في سنن حرملة أنها ان تيسرت كل شهر كان حسنا .
وإلى هنا انتهى النصف الأول من نيل الأوطار شرح منتقي الأخبار بمعونة العزيز الغفار وصلى اللّه على نبيه المختار وآله الأخيار . بك اللّهم أستعين على نيل الأوطار من أسرار منتقي الأخبار متوسلا إليك بنبيك المختار قال المصنف رحمه اللّه تعالى .