فهرس الكتاب
ج / 5 ص -145- والحلوان أيضا ما يأخذه الرجل من مهر ابنته لنفسه . والكاهن قال الخطابي هو الذي يدعى مطالعة علم الغيب ويخبر الناس عن الكوائن قال في الفتح حلوان الكاهن حرام بالإجماع لما فيه من أخذ العوض على أمر باطل وفي معناه التنجيم والضرب بالحصى وغير ذلك مما يتعاناه العرافون من استطلاع الغيب . قوله:"فاملأ كفه ترابا"كناية عن منعه من الثمن كما يقال للطالب الخائب لم يحصل في كفه غير التراب وقيل المراد التراب خاصة حملا للتحديث على ظاهره وهذا جمود لا ينبغي التعويل عليه ومثله حمل من حمل حديث:"احثوا التراب في وجوه المداحين"على معناه الحقيقي . قوله:"والسنور"بكسر السين المهملة وفتح النون المشددة وسكون الواو بعدها راء وهو الهر وفيه دليل على تحريم بيع الهروبه قال أبو هريرة ومجاهد وجابر وابن زيد حكى ذلك عنهم ابن المنذر وحكاه المنذري أيضا عن طاوس وذهب الجمهور إلى جواز بيعه وأجابوا عن هذا الحديث بما تقدم من تضعيفه وقد عرفت دفع ذلك وقيل إنه يحمل النهي على كراهة التنزيه وأن بيعه ليس من مكارم الأخلاق ولامن المروآت ولا يخفى أن هذا إخراج للنهي عن معناه الحقيقي بلا مقتض .
باب النهي عن بيع فضل الماء
1 -عن إباس بن عبد:"أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم نهى عن بيع فضل الماء". رواه الخمسة إلا ابن ماجه وصححه الترمذي .
2 -وعن جابر عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم مثله . رواه أحمد وابن ماجه .
حديث إباس قال القشيري هو على شرط الشيخين وحديث جابر هو صحيح ـ وقد ذهب إلى هذا العموم العلامة ابن القيم في زاد المعاد وقال إنه يجوز دخول الأرض المملوكة لاخذ الماء والكلأ لأن له حقا في ذلك ولا يمنعه استعمال ملك الغير وقال أنه نص أحمد على جواز الرعي في أرض غير مباحة للراعي . قال الصنعاني في سبل السلام وإلى مثله ذهب المنصور باللّه والإمام يحيى في الحطب والحشيش . واللّه أعلم - مسلم ولفظه لفظ حديث إباس وكذا أخرجه النسائي . والحديثان يدلان على تحريم بيع فضل الماء وهو الفاضل عن كفاية صاحبه والظاهر أنه لافرق بين الماء الكائن في أرض مباحة أو في أرض مملوكة وسواء كان للشرب أو لغيره وسواء كان لحاجة الماشية أو الزرع وسواء كان في فلاة أو في غيرها وقال القرطبي ظاهر هذا اللفظ النهي عن نفس بيع الماء الفاضل الذي يشرب فإنه السابق إلى الفهم وقال النووي وحاكيا عن أصحاب الشافعي أنه يجب بذل الماء في الفلاة بشروط . أحدها أن لا يكون ماء أخر يستغنى به .
الثاني أن يكون البذل لحاجة الماشية لا لسقي الزرع .
الثالث أن لا يكون مالكه محتاجا إليه ويؤيد ما ذكرنا من دلالة الحديثين على المنع من بيع الماء على العموم حديث أبي هريرة عند الشيخين مرفوعا بلفظ:"لا يمنع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ"وذكره صاحب جامع الأصول بلفظ:"لا يباع فضل الماء"وهو لفظ مسلم وسيأتي هذا الحديث وما في معناه في باب النهي عن منع فضل الماء من كتاب إحياء الموات ويؤيد المنع من البيع أيضا أحاديث:"الناس شركاء في ثلاث في الماء والكلأ والنار"وستأتي في باب:"الناس"