فهرس الكتاب
ج / 5 ص -214- باب ما جاء في المُصَرّاة
1 -عن أبي هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال:"لا تصروا الأبل والغنم فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها ان رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من تمر". متفق عليه . وللبخاري وأبي داود:"من اشترى غنما مصراة فاحتلبها فإن رضيها أمسكها وإن سخطها ففي حلبتها صاع من تمر وهو دليل على أن الصاع من التمر في مقابلة اللبن وأنه أخذ قسطا من الثمن". وفي رواية:"إذا ما اشترى أحدكم لقحة مصراة أو شاة مصراة فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها أما هي وإلا فليردها وصاعا من تمر"رواه مسلم وهو دليل على أنه يمسك بغير أرش . وفي رواية:"من اشترى مصراة فهو منها بالخيار ثلاثة أيام إن شاء أمسكها وإن شاء ردها ومعها صاعا من تمر لا سمراء"رواه الجماعة إلا البخاري .
2 -وعن أبي عثمان النهدي قال:"قال عبد اللّه من اشترى محفلة فردها فليرد معها صاعا"رواه البخاري والبرقاني على شرطه وزاد:"من تمر".
قوله:"لاتصروا"بضم أوله وفتح الصاد المهملة وضم الراء المشددة من صربت اللبن في الضرع إذا جمعته وظن بعضهم أنه من صروت فقيده بفتح أوله وضم ثانيه . قال في الفتح والأول أصح قال لأنه لو كان من صررت لقيل مصرورة أو مصررة لا مصراة على أنه سمع الأمر إن في كلام العرب ثم استدل على ذلك بشاهدين عربيين ثم قال وضبطه بعضهم بضم أوله وفتح ثانيه بغير واو على البناء للمجهول والمشهور الأول اهـ . قال الشافعي التصرية هي ربط اخلاف الشاة أو الناقة وترك حلبها حتى يجتمع لبنها فيكثر فيظن المشتري أن ذلك عادتها فيزيد في ثمنها لما يرى من كثرة لبنها . وأصل التصرية حبس الماء يقال منه صريت الماء إذا حبسته قال أبو عبيدة وأكثر أهل اللغة التصرية حبس اللبن في الضرح حتى يجتمع وإنما اقتصر على ذكر الأبل والغنم دون البقر لأن غالب مواشيهم كانت من الأبل والغنم والحكم واحد خلافا لداود: قوله:"فمن ابتاعها بعد ذلك"أي اشتراها بعد التصرية: قوله:"بعد أن يحلبها"ظاهره إن الخيار لا يثبت الا بعد الحلب والجمهور على أنه إذا علم بالتصرية ثبت له الخيار على الفور ولو لم يجلب لكن لما كانت التصرية لا يعرف غالبها الا بعد الحلب جعل قيدا في ثبوت الخيار قوله:"إن رضيها أمسكها"