فهرس الكتاب
ج / 5 ص -213- وقال ابن المنير لا داء أي يكتمه البائع وإلا فلو كان بالعبد داء وبينه البائع كان من بيع المسلم للمسلم ـ ومحصله ـ إنه لم يرد بقوله لا داء نفي الداء مطلقا بل نفى داء مخصوص وهو مالم يطلع عليه . قوله:"ولا غائلة"قيل المراد بها إلا باق . وقال ابن بطال هو من قولهم اغتالني فلان إذا احتال بحيلة سلب بها مالي . قوله:"ولا خبثة"بكسر المعجمة وبضمها وسكون الموحدة وبعدها مثلثة قيل المراد الاخلاق الخبيثة كالاباق . وقال صاحب العين هي الدنية وقيل المراد الحرام كما عبر عن الحلال بالطيب وقيل الداء كان في الخلق بفتح الخاء والخبثة ما كان في الخلق بضمها والغائلة سكوت البائع عن بيان من مكروه في المبيع قاله ابن العربي .
باب أن الكسب الحادث لا يمنع الرد بالعيب
1 -عن عائشة:"ان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قضى أن الخراج بالضمان". رواه الخمسة . وفي رواية:"أن رجلا ابتاع غلاما فاستغله ثم وجد به عيبا فرده بالعيب فقال البائع غلة عبدي فقال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم الغلة بالضمان"رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه . وفيه حجة لمن يرى تلف العبد المشتري قبل القبض من المشتري .
الحديث أخرجه أيضا الشافعي وأبو داود الطيالسي وصححه الترمذي وابن حبان وابن الجارود والحاكم وابن القطان ـ ومن جملة ـ من صححه ابن خزيمة كما حكى ذلك عنه في بلوغ المرام وحكى عنه في التلخيص أنه قال لا يصح وضعفه البخاري . ولهذا الحديث في سنن أبي داود ثلاث طرق اثنتان رجالهما رجال الصحيح والثالثة قال أبو داود إسنادها ليس بذاك ولعل سبب ذلك أن فيه مسلم بن خالد الزنجي شيخ الشافعي وقد وثقه يحيى بن معين وتابعه عمر بن علي المقدمي وهو متفق على الأحتجاج به: قوله:"إن الخراج بالضمان"الخراج هو الدخل والمنفعة أي يملك المشتري الخراج الحاصل من المبيع بضمان الأصل الذي عليه أي بسببه فالباء سببية فإذا أشترى الرجل أرض فاستغلها أو ذآبة فركبها أو عبدا فاستخدمه ثم وجد به عيبا قديما فله الرد ويستحق الغلة في مقابلة الضمان للمبيع الذي كان عليه . وظاهر الحديث عدم الفرق بين الفوائد الأصلية والفرعية وإلى ذلك ذهب الشافعي وفصل مالك فقال يستحق المشتري الصوف والشعر دون الولد وفرق أهل الرأي والهادوية بين الفوائد الفرعية والأصلية فقالوا يستحق المشتري الفرعية كالكراء دون الأصلية كالولد والثمر وهذا الخلاف إنما هو مع انفصال الفوائد عن المبيع وأما إذا كانت متصلة وقت الرد ردها الإجماع قيل إن هذا الحكم مختص بمن له ملك في العين التي انتفع بخراجها كالمشتري الذي هو سبب ورود الحديث وإلى ذلك مال الجمهور . وقالت الحنفية إن الغاصب كالمشتري قياسا ولا يخفى ما في هذا القياس لان الملك فارق يمنع الالحاق والأولى أن يقال أن الغاصب داخل تحت عموم اللفظ ولا عبرة بخصوص السبب كما تقرر في الأصول: قوله:"فاستغله"بالغين المعجمة وتشديد اللام أي أخذ غلته .