فهرس الكتاب

الصفحة 1587 من 2690

ج / 5 ص -234- الأمر في عشرين ثم استزاده عشرة فرواه الراوي تارة على ما كان الرهن عليه أولا وتارة على ما كان عليه آخرا . وقال في الفتح لعله كان دون الثلاثين فجبر الكسر تارة والغى الجبر أخرى: ووقع لابن حبان عن أنس أن قيمة الطعام كانت دينارا وزاد أحمد في رواية فما وجد النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ما يفتكها به حتى مات ـ والأحاديث ـ المذكورة فيها دليل على مشروعية الرهن وهو مجمع على جوازه وفيها أيضا دليل على صحة الرهن في الحضر وهو قول الجمهور والتقييد بالسفر في الآية خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له لدلالة الأحاديث على مشروعيته في الحضر وأيضا السفر مظنة فقد الكاتب فلا يحتاج إلى الرهن غالبا الا فيه . وخالف مجاهد والضحاك فقالا لا يشرع الا في السفر حيث لا يوجد الكاتب وبه قال داود وأهل الظاهر والأحاديث ترد عليهم وقال ابن حزم إن شرط المرتهن الرهن في الحضر لم يكن له ذلك وإن تبرع به الراهن جاز وحمل أحاديث الباب على ذلك وفيها أيضا دليل على جواز معاملة الكفار فيما لم يتحقق تحريم العين المتعامل فيها وجواز رهن السلاح عند أهل الذمة لا عند أهل الحرب بالأتفاق وجواز الشراء بالثمن المؤجل وقد تقدم تحقيق ذلك . قال العلماء والحكمة في عدوله صلى اللّه عليه وآله وسلم عن معاملة سير الصحابة إلى معاملة اليهود إما بيان الجواز أو لانهم لم يكن عندهم إذ ذاك طعام فاضل عن حاجتهم أو خشي أنهم لا يأخذون منه ثمنا أو عوضا فلم يرد التضييق عليهم .

3 -وعن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم:"أنه كان يقول الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا وعلى الذي يركب ويشرب النفقة". رواه الجماعة إلا مسلما والنسائي . وفي لفظ:"إذا كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها ولبن الدر يشرب وعلى الذي يشرب نفقته"رواه أحمد .

الحديث له ألفاظ منا ما ذكره المصنف . ومنها بلفظ:"الرهن مركوب ومحلوب"رواه الدارقطني والحاكم وصححه من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا . قال الحاكم لم يخرجاه لأن سفيان وغيره وقفوه على الأعمش وقد ذكر الدارقطني الاختلاف فيه على الأعمش وغيره ورجح الموقوف وبه جزم الترمذي وقال ابن أبي حاتم قال أبي رفعة يعني أبا معاوية مرة ثم ترك الرفع بعد روجح البيهقي أيضا الوقف: قوله:"الظهر"أي ظهر الدابة . قوله:"يركب"بضم أوله على البناء للمجهول لجميع الرواة كما قال الحافظ وكذلك يشرب وهو خبر في معنى الأمر كقوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ} وقد قيل إن فاعل الركوب والشرب لم يتعين فيكون الحديث مجملا وأجيب بأنه لا إجمال بل المراد المرتهن بقرينة إن انتفاع الراهن بالعين المرهونة لأجل كونه مالكا والمراد هنا الانتفاع في مقابلة النفقة وذلك يختص بالمرتهن كما وقع التصريح بذلك في الرواية الأخرى . ويؤيده ما وقع عند حماد بن سلمة في جامعه بلفظ:"إذا أرتهن شاة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت