فهرس الكتاب

الصفحة 1588 من 2690

ج / 5 ص -235- شرب المرتهن من لبنها بقدر علفها فإن استفصل من اللبن بعد ثمن العلف فهو ربا"ففيه دليل على أنه يجوز للمرتهن الأنتفاع بالرهن إذا قام بما يحتاج إليه ولو لم يأذن المالك وبه قال أحمد وإسحاق والليث والحسن وغيرهم وقال الشافعي وأبو حنيفة ومالك وجمهور العلماء لا ينتفع المرتهن من الرهن بشيء بل الفوائد للراهن والمؤن عليه قالوا والحديث رد على خلاف القياس من وجهين أحدهما التجويز لغير المالك أن يركب ويشرب بغير أذنه . والثاني تضمينه ذلك بالنفقة لا بالقيمة . قال ابن عبد البر هذا الحديث عند جمهور الفقهاء ترده أصول مجمع عليها وآثار ثابتة لا يختلف في صحتها ويدل على نسخه حديث ابن عمر عند البخاري وغيره بلفظ:"لاتحلب ماشية امرئ بغير إذنه"ويجاب عن دعوى مخالفة هذا الحديث الصحيح للأصول بأن السنة الصحيحة من جملة الأصول فلا ترد الا بمعارض أرجح منها بعد تعذر الجمع . وعن حديث ابن عمر بأنه عام وحديث الباب خاص فيبنى العام على الخاص والنسخ لا يثبت إلا بدليل يقضي بتأخر الناسخ على وجه يتعذر معه الجمع لا بمجرد الاحتمال مع الإمكان . وقال الأوزاعي والليث وأبو ثور أنه يتعين حمل الحديث على ما إذا امتنع الراهن من الأتفاق على المرهون فيباح حينئذ للمرتهن وأجود ما يحتج به للجمهور حديث أبي هريرة الآتي وستعرف الكلام عليه: قوله:"الدر"بفتح الدال المهملة وتشديد الراء مصدر بمعنى الدارة أي لبن الدابة ذات الضرع . وقيل هو ههنا من إضافة الشيء إلى نفسه كقوله تعالى: {حَبَّ الْحَصِيدِ} ."

4 -وعن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال:"لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه". رواه الشافعي والدارقطني وقال هذا إسناد حسن متصل .

الحديث أخرجه أيضا الحاكم والبيهقي وابن حبان في صحيحه وأخرجه أيضا ابن ماجه من طريق أخرى وصحح أبو داود والبزار والدارقطني وابن القطان إرساله عن سعيد بن المسيب بدون ذكر أبي هريرة . قال في التلخيص وله طرق في الدارقطني والبيهقي كلها ضعيفة وقال في بلوغ المرام إن رجاله ثقات الا أن المحفوظ عند أبي داود وغيره إرساله اه وساقه ابن حزم من طريق قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن إبراهيم حدثنا يحيى بن أبي طالب الأنطاكي وغيره من أهل الثقة حدثنا نصر بن عاصم الأنطاكي حدثنا شبابة عن روقاء عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم:"لا يغلق الرهن الرهن لمن رهنه له غنمه وعليه غرمه"قال ابن حزم هذا إسناد حسن وتعقبه الحافظ بأن قوله نصر بن عاصم تصحيف وإنما هو عبد اللّه بن نصر الأصم الأنطاكي وله أحاديث منكرة . وقد رواه الدارقطني عبد اللّه بن نصر المذكور وصحح هذه الطريق عبد الحق وصحح أيضا وصله ابن عبد البر وقال هذه اللفظة يعني له غنمه وعليه غرمه اختلف الرواة في رفعها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت