فهرس الكتاب
ج / 5 ص -237- والمعنى أنه يحرم على الغني القادر أن يمطل صاحب اليد بخلاف العاجز وقيل هو من إضافة المصدر إلى المفعول أي يجب على المستدين أن يوفي صاحب الدين ولو كان المستحق للدين غنيا فإن مطله ظلم فكيف إذا كان فقيرا فإنه يكون ظلما بالأولى ولا يخفى بعد هذا كما قال الحافظ والمطل في الأصل المد وقال الأزهري المدافعة . قال في الفتح والمراد هنا تأخير ما استحق أداؤه بغير عذر: قوله:"وإذا اتبع"باسكان التاء المثناة الفوقية على البناء للمجهول . قال النووي هذا هو المشهور في الرواية واللغة . وقال القرطبي أما أتبع فبضم الهمزة وسكون التاء مبنيا لما لم يسم فاعله عند الجميع وأما فليتبع فالأكثر على التخفيف وقيده بعضهم بالتشديد والأول أجود وتعقب الحافظ ما ادعاه من الاتفاق بقول الخطابي إن أكثر المحدثين يقولونه يعني أتبع بتشديد التاء والصواب التخفيف والمعنى إذا أحيل فليحتل كما وقع في الرواية الأخرى . قوله:"على ملئ"قيل هو بالهمز وقيل بغير همز ويدل على ذلك قول الكرماني الملى كالغني لفظا ومعنى . وقال الخطاب إنه في الأصل بالهمز ومن رواه بتركها فقد سهله: قوله:"فاتبعه"قال في الفتح هذا بتشديد التاء بلا خلاف ـ والحديثان ـ يدلان على أنه يجب على من أحيل بحقه على ملئ أن يحتال وإلى ذلك ذهب أهل الظاهر وأكثر الحنابلة وأبو ثور وابن جرير وحمله الجمهور على الاستحباب . قال الحافظ ووهم من نقل فيه الإجماع . ـ وقد اختلف ـ هل المطل مع الغني كبيرة أم لا وقد ذهب الجمهور إلى أنه موجب للفسق واختلفوا هل يفسق بمرة أو يشترط التكرار وهل يعتبر الطلب من المستحق أم لا . قال في الفتح وهو يتصف بالمطل من ليس القدر الذي عليه حاضرا عنده لكنه قادر على تحصيله بالتكسب مثلا أطلق أكثر الشافعية عدم الوجوب وصرح بعضهم بالوجوب مطلقا وفصل آخرون بين أن يكون أصل الدين وجب بسبب يعصى به فيجب وإلا فلا اه . والظاهر الأول لأن القادر على التكسب ليس بمليء والوجوب إنما هو عليه فقط لان تعليق الحكم بالوصف مشعر بالعلية .
باب ضمان دين الميت المفلس
1 -عن سلمة بن الأكوع قال:"كنا عند النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فأتي بجنازة فقالوا يا رسول اللّه صلّ عليها قال هل ترك شيئا ؟ قالوا لا فقال هل عليه دين قالوا ثلاثة دنانير قال صلوا على صاحبكم فقال أبو قتادة صل عليه يا رسول اللّه وعلىّ دينه فصلى عليه". رواه أحمد والبخاري والنسائي . وروى الخمسة الا أبا داود هذه القصة من حديث أبي قتادة وصححه الترمذي . وقال فيه النسائي وابن ماجه:"فقال أبو قتادة أنا أتكفل به"وهذا صريح في إن الانشاء لا يحتمل الإخبار بما مضى .