فهرس الكتاب

الصفحة 1602 من 2690

ج / 5 ص -247- مواطن الاجتهاد وكثيرا ما ترى جماعة من الزيدية في مؤلفاتهم يجزمون بحجية قوله عليه السلام إن وافق ما يذهبون إليه ويعتذرون عنه إن خالف بأنه اجتهاد لا حجة فيه كما يقع منهم ومن غيرهم إذا وافق قول أحد من الصحابة ما يذهبون إليه فإنهم يقولون لا مخالف له من الصحابة فكان إجماعا ويقولون إن خالف ما يذهبون إليه: قول صحابي لا حجة فيه . وهكذا يحتجون بأفعاله صلى اللّه عليه وآله وسلم إن كانت موافقة للمذهب ويعتذرون عنها إن خالفت بأنها غبر معمولة الوجه الذي لأجله وقعت فلا تصلح للحجة فليكن هذا منك على ذكر فإنه من المزالق التي يتبين عندها الإنصاف والاعتساف . وقد قدمنا التنبيه على مثل هذا وكررناه لما فيه من التحذير عن الاغترار بذلك

ومن الأدلة الدالة على جواز الحجر على من كان بعد البلوغ سيء التصرف قول اللّه تعالى: {وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ } قال في الكشاق السفهاء المبذرون أموالهم الذين ينفقونها فيما لا ينبغي ولا يدي لهم بإصلاحها وتثميرها والتصرف فيها والخطاب للأولياء وأضاف الأموال إليهم لأنها من جنس ما يقيم به الناس معايشهم كما قال ولا تقتلوا أنفسكم . فمما ملكت إيمانكم من فتياتكم المؤمنات والدليل على أنه خطاب للأولياء في أموال اليتامى قوله: {وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ } ثم قال في تفسير قوله تعالى: {وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا} واجعلوها مكانا لرزقهم بأن تتحروا فيها وتتربحوا حتى تكون نفقتهم من الأرباح لا من صلب المال فلا يأكلها الإنفاق وقيل هو أمر لكل أحد أن لا يخرج ماله إلى أحد من السفهاء قريب أو أجنبي رجل أو امرأة يعلم أنه يضعه فيما لا ينبغي ويفسده انتهى . وقد عرفت بهذا عدم اختصاص السفهاء المذكورين بالصبيان كما قال في البحر فإنه تخصيص لما تدل عليه الصيغة بلا مخصص . ومما يؤيد ذلك نهيه صلى اللّه عليه وآله وسلم عن الإسراف بالماء ولو على نهر جار . ومن المؤيدات عدم إنكاره صلى اللّه عليه وآله وسلم على قرابة حبان لما سألوه أن يحجر عليه أن صح ثبوت ذلك وقد تقدم الحديث بجميع طرقه في البيع وقد استدل على جواز الحجر على لاسفيه أيضا برده صلى اللّه عليه وآله وسلم صدقة الرجل الذي تصدق بأحد ثوبيه كما أخرجه أصحاب السنن وصححه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم من حديث أبي سعيد وأخرجه الدارقطني من حديث جابر . وبما أخرجه أبو داود وصححه ابن خزيمة من حديث جابر أيضا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم رد البيضة على من تصدق بها ولا مال له غيرها وبرده صلى اللّه عليه وآله وسلم عتق من أعتق عبد له عن دبر ولا مال له غيره كما أشار إلى ذلك البخاري وترجم عليه باب من رد أمر السفيه والضعيف العقل وإن لم يكن حجر عليه الإمام ـ ومن جملة ـ ما استدل به على الجواز قول ابن عباس وقد سئل متى ينقضي يتم اليتيم فقال لعمري أن الرجل لتنبت لحيته وأنه لضعيف الأخذ لنفسه ضعيف العطاء فإذا أخذ لنفسه من صالح ما أخذ الناس فقد ذهب عنه اليتيم حكاه في الفتح والحكمة في الحجر على السفيه أن حفظ الأموال حكمة لأنها مخلوقة للانتفاع بها بلا تبذير ولهذا قال تعالى: {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ} قال في البحر ـ فصل ـ والسفه المقتضي للحجر عند من أثبته هو صرف المال في الفسق أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت