فهرس الكتاب

الصفحة 1609 من 2690

ج / 5 ص -253- في مواريث بينما قد درست ليس بينهما بينة فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم:"إنكم تختصمون إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وإنما أنا بشر ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض وإنما أقضي بينكم على نحو مما أسمع فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار يأتي بها اسطاما في عنقه يوم القيامة فبكى الرجلان وقال كل واحد منهما حقي لاخي فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أما إذا قلتما فاذهبا فاقتسما ثم توخيا الحق ثم استهما ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه".

رواه أحمد وأبو داود وفي رواية لأبي داود .:"وإنما أقضي بينكم برأيي فيما لم ينزل على فيه". الحديث أخرجه أيضا ابن ماجه وسكت عنه أبو داود والمنذري . وفي إسناده أسامة بن زيد بن أسلم المدني مولى عمر قال النسائي وغيره ليس بالقوي . واصل هذا الحديث في الصحيحين وسيأتي في باب إن حكم الحاكم ينفذ ظاهر الا باطنا من كتاب الأقضية: قوله:"إنكم تختصمون إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم"يعني في الأحكام . قوله:"وإنما أنا بشر"البشر يطلع على الواحد كما في الحديث وعلى الجمع نحو قوله تعالى: {نَذِيرًا لِلْبَشَرِ } والمراد إنما أنا مشارك لغيري في البشرية وإن كان صلى اللّه عليه وآله وسلم زائدا عليهم بما أعطاه اللّه تعالى من المعجزات الظاهرة والاطلاع على بعض الغيوب الحصر ههنا مجازي أي باعتبار علم الباطن . وقد حققه علماء المعاني وأشرنا إلى طرف من تحقيقه في كتاب الصلاة: قوله:"ألحن"أي أفطن وأعرف ويجوز أن يكون معناه أفصح تعبيرا عنها أظهر احتجاجا فربما جاء بعبارة تخيل إلى السامع أنه محق وهو في الحقيقة مبطل والأظهر أن يكون معناه أبلغ كما في رواية في الصحيحين أي أحسن ايرادا للكلام وأصل اللحن الميل عن جهة الاستقامة يقال لحن فلان في كلامه إذا مال عن صحيح النطق ويقال لحنت لفلان إذا قلت له قولا يفهمه ويخفى على غيره لأنه بالتورية ميل كلامه عن الواضح المفهوم . قوله:"وإنما أقضي"الخ فيه دليل على أن الحاكم إنما يحكم بظاهر ما يسمع من الألفاظ مع جواز كون الباطن خلافه ولم يتعبد بالبحث عن البواطن باستعمال الأشياء التي تفضي في بعض الأحوال إلى ذلك كأنواع السياسة والمداهاة قوله:"فلا يأخذه"فيه ان حكم الحاكم لا يحل به الحرام كما زعم بعض أهل العلم قوله:"قطعة"بكسر القاف أي طائفة: قوله:"اسطاما"بضم الهمزة وسكون السين المهملة . قال في القاموس السطام بالكسر المسعار لحديدة مفطوحة تحرك بها النار ثم قال والاسطام المسعار اه . والمراد هنا الحديدة التي تسعر بها النار أي يأتي يوم القيامة حاملا لها مع أثقاله: قوله:"حقي لأخي"فيه دليل على صحة هبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت