فهرس الكتاب
ج / 5 ص -254- المجهول وهبة المدعي قبل ثبوته وهبة الشريك لشريكه: قوله:"أما إذا قلتما"لفظ أبي داود:"أما إذا فعلتما ما فعلتماه فاقتسما"قال في شرح السنن أما بتخفيف الميم يحتمل أن يكون بمعنى حقا وإذ للتعليل: قوله:"فاقتسما"فيه دليل على أنه الهبة إنما تملك بالقبول لأن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أمرها بالاقتسام بعد أن وهب كل واحد نصيبه من الآخر . قوله:"ثم توخيا"بفتح الواو والخاء المعجمة . قال في النهاية أي اقصدا الحق فيما تصنعان من القسمة يقال توخيت الشيء أتوخاه توخيا إذا قصدت إليه وتعمدت فعله: قوله:"ثم استهما"أي ليأخذ كل واحد منكما ماتخرجه القرعة من القسمة ليتميز سهم كل واحد منكما عن الآخر . وفيه الأمر بالقرعة عند المساواة أو المشاحة وقد وردت القرعة في كتاب اللّه في موضعين . أحدهما قوله تعالى: {إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ} والثاني قوله تعالى: {فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ} وجاءت في خمسة أحاديث من السنة الأول هذا الحديث . الثاني حديث أنه صلى اللّه عليه وآله وسلم:"كان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه"الثالث أنه صلى اللّه عليه وآله وسلم:"أقرع في ستة مملوكين"الرابع قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم:"لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول لاستهموا عليه"الخامس حديث الزبير:"أن صفية جاءت بثوبين لتكفن فيهما حمزة فوجدنا إلى جنبه قتيلا فقلنا لحمزة ثوب وللانصاري ثوب فوجدنا أحد الثوبين أوسع من الآخر فأقرعنا عليهما ثم كفنا كل واحد في الثوب الذي خرج له"والظاهر أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم اطلع على على هذا وقرره لأنه كان حاضرا هنالك ويبعد أن يخفي عليه مثل ذلك في حق حمزة وقد كانت الصحابة تعتمد القرعة في كثير من الأمور كما روي:"أنه تشاح الناس يوم القادسية في الأذان فأقرع يبنهم سعد": قوله:"ثم ليحلل"الخ أي ليسأل كل واحد منكما صاحبه أن يجعله في حل من قبله بابراء ذمته وفيه دليل على أنه يصح الابراء من المجهول لان الذي في ذمة كل واحد ههنا غير معلوم وفيه أيضا صحة الصلح بمعلوم عن مجهول ولكن لا بد مع ذلك من التحليل . وحكى في البحر عن الناصر والشافعي أنه لا يصح بمعلوم عن مجهول: قوله:"برأيي"هذا مما استدل به أهل الأصول على جواز العمل بالقياس وإنه حجة وكذا استدلوا بحديث بعث معاذ المعروف .
2 -وعن عمرو بن عوف أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال:"الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا حزم حلالًا أو أحل حرامًا". رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وزاد:"المسلمون على شروطهم الا شرطا حرم حلالا أو أحل حرامًا"قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح .
الحديث أخرجه أيضا الحاكم وابن حبان وفي إسناده كثير بن عبد اللّه بن عمرو بن عوف عن أبيه وهو ضعيف جدا . قال فيه الشافعي وأبو داود هو ركن من أركان الكذب وقال النسائي ليس بثقة . وقال ابن حبان له عن أبيه عن جده نسخة موضوعة وتركه أحمد . وقد نوقش الترمذي في تصحيح حديثه قال الذهبي أما الترمذي فروى من حديثه الصلح جائز بين المسلمين وصححه فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيحه . وقال ابن كثير في إرشاده قد نوقش أبو عيسى يعني الترمذي في