فهرس الكتاب
ج / 5 ص -278- جداول والقصارة وما يسقى الربيع وكان يعمل فيها عملا شديدا ويصيب منها منفعة فاتانا رافع بن خديج فقال نهى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم عن أمر كان نافعا وطاعة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم خير لكم نهاكم عن الحقل". رواه أحمد وابن ماجه والقصارة بقية الحب في السنبل بعدما يداس ."
الحديث أخرجه أيضا أبو داود والنسائي بدون كلام أسيد بن ظهير ورجال إسناد الحديث رجال الصحيح . قوله"والقصارة"قال في القاموس والقصارة بالضم والقصرى بالكسر والقصر والقصرة محركتين والقصرى كبشرى ما يبقى في المنخل بعد الأنتخال أو ما يخرج من القت بعد الدوسة الأولى والقشرة العليا من الحبة اه . قوله"عن الحقل"بفتح الحاء المهملة واسكان القاف أصله كما قال الجوهري الحقل الزرع إذا تشعب ورقه قبل أن تغلظ سوقه فالحقل القراح الطيب يعني من الأرض الصالحة للزراعة والمحاقل مواضع الزراعة كما أن المزارع مواضعها . وقد بين البخاري المحاقل التي نهى عنها صلى اللّه عليه وآله وسلم من رواية رافع قال فيه"ماتصنعون بمحاقلكم قالوا نؤاجرها على الربع وعلى الأوسق من التمر والشعير قال لا تفعلوا".
والحديث يدل على عدم جواز مطلق المزارعة ولكنه ينبغي أن يقيد بما في أوله من كلام أسيد من ضم الأشتراط المقتضي للفساد وعلى فرض عدم تقييده بذلك فيحمل على كراهة التنزيه لما أسلفنا"."
3 -وعن جابر قال:"كنا نخابر على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فنصيب من القصرى ومن كذا ومن كذا فقال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم"من كان له أرض فليزرعها وليحرثها أخاه وإلا فليدعها". رواه أحمد ومسلم والقصرى القصارة ."
قوله:"والقصرى"قد سبق ضبطه وتفسيره . قوله"فليزرعها"بفتح التحتية والراء أي بنفسه قوله:"أو ليحرثها"بضم التحتية وكسر الراء أي يجعلها مزرعة لاخيه بلا عوض وذلك بأن يعيره أياها ويشهد لهذا المعنى الرواية الآتية بلفظ"لان يمنح أحدكم أخاه"أي يجعلها منحة له والمنحة العارية وفيه دليل على المنع من مؤاجرة الأرض مطلقا لقوله"وإلا فليدعها"ولكن ينبغي أن يحمل هذا المطلق على المقيد بما سلف في حديث رافع أو يكون الأمر للندب فقط لما أسلفنا ولما سيأتي وقد كره بعض العلماء تعطيل الأرض عن الزراعة لأن فيه تضييع المال وقد نهى صلى اللّه عليه وآله وسلم عن اضاعة المال وقدم في هذا الحديث زراعة الأرض من المالك بنفسه لما في ذلك من الفضيلة فإن الاشتغال بالعمل فيها والاستغناء عن الناس بما يحصل من القرب العظيمة مع ما في ذلك من الأشتغال عن الناس والتنزه عن مخالطتهم التي هي لا سيما في مثل هذا الزمان سم قاتل وشغل عن