فهرس الكتاب

الصفحة 1647 من 2690

ج / 5 ص -288- عدم الفرق بين أخذها على تعليم من كان صغيرا و كبيرا وقالت الهادوية إنما يحرم أخذها على تعليم الكبير لأجل وجوب تعليمه القدر الواجب وهو غير متعين ولا يحرم على تعليم الصغير لعدم الوجوب عليه وذهب الجمهور إلى أنها تحل الأجرة على تعليم القرآن وأجابوا عن أحاديث الباب بأجوبة . منها أن حديث أبي وعبادة قضيتان في عين فيحتمل أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم علم أنهما فعلا ذلك خالصا للّه فكره أخذ العوض عنه . وأما من علم القرآن على أنه للّه وأن يأخذ من المتعلم ما دفعه إليه بغير سؤال ولا استشراف نفسه فلا بأس به . وأما حديث عمران بن حصين فليس فيه إلا تحريم السؤال بالقرآن وهو غير إتخاذ الأجر على تعليمه وأما حديث عيد الرحمن بن شبل فهو أخص من محل النزاع لأن المنع من التأكل بالقرآن لا يستلزم المنع من قبول ما دفعه المتعلم بطيبة من نفسه .

وأما حديث عثمان بن أبي العاص فالقياس للتعلم عليه فاسد الاعتبار لما سيأت هذا غاية ما يمكن أن يجاب به عن أحاديث الباب ولكنه لا يخفى أن ملاحظة مجموع ما تقضي به يفيد ظن عدم الجواز وينتهض للاستدلال به على المطلوب وإن كان في كل طريق من طرق هذه الأحاديث مقال فبعضها يقوي بعضا ويؤيد ذلك أن الواجبات إنما تفعل لوجوبها والمحرمات إنما تترك لتحريمها فمن أخذ على شيء من ذلك أجرا فهو من الآكلين لأموال الغير بالباطل لأن الإخلاص شرط ومن أخذ الأجرة غير مخلص والتبليغ للأحكام الشرعية واجب على كل فرد من الأفراد قبل قيام غيره به . ومن جملة ما أجاب به المجوزون دعوى النسخ بحديث ابن عباس الآتي وسيأتي الجواب عن ذلك واستدلوا على الجواز أيضا بما أخرجه الشيخان وغيرهما عن سهل بن سعد"أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم جاءته امرأة فقالت يا رسول اللّه إني قد وهبت نفسي لك فقامت قياما طويلا فقام رجل فقال يا رسول اللّه زوجينها إن لم يكن لك بها حاجة فقال صلى اللّه عليه وآله وسلم"هل عندك من شيء تصدقها إياه"فقال ما عندي إلا ازرارى هذه فقال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم"أن أعطيتها أزارك جلست لا إزار لك فالتمس شيئا"فقال ما أجد شيئا فقال"التمس ولو خاتما من حديد"فالتمس فلم يجد شيئا فقال له النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم"هل معك من القرآن شيء"فقال نعم سورة كذا وسورة كذا يسميها فقال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم"قد زوحتكها بما معك من القرآن"وفي رواية"قدملكتكها بما معك من القرآن"ولمسلم"زوجتهكا تعلمها من القرآن"وفي رواية لأبي داود"علمها عشرين آية وهي امرأتك"ولأحمد"قد أنكحتكها على ما معك من القرآن"وقد أجاب المانعون من الجواز عن هذا الحديث بأجوبة منها أنه زوجها به بغير صداق إكراما له لحفظه ذلك المقدار من القرآن ولم يجعل التعليم صداقا وهذا مردود برواية مسلم وأبي داود المذكورة . ومنها أن هذا مختص بتلك المرأة وذلك الرجل ولا يجوز لغيرهما ويدل على ذلك ما أخرجه سعيد بن منصور عن أبي النعمان الأزدي"أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم زوج امرأة على سورة من القرآن ثم قال"لا يكون لأحد بعدك مهرا"ومنها أنه صلى اللّه عليه وآله وسلم لم يسم لها مهرا ولم يعطها صداقا وأوصى لا بذلك عند موته ويؤيده ما أخرجه أبو داود من حديث عقبة بن عامر"أنه صلى اللّه عليه وآله وسلم زوج رجلا امرأة ولم يفرض لها مهرا ولم يعطها شيئا فأوصى لها عند موته بسهمه من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت