فهرس الكتاب
ج / 5 ص -298- إسناده مجهول آخر غير الصحابي لأن يوسف ابن ماهك رواه عن فلان عن آخر وقد صححه ابن السكن . وعن الحسن مرسلا عند البيهقي . قال الشافعي هذا الحديث ليس ثابت . وقال ابن الجوزي لا يصح من جميع طرقه . وقال أحمد هذا حديث باطل لا أعرفه من وجه يصح ولا يخفى أن وروده بهذه الطرق المتعددة مع تصحيح إمامين من الأئمة المعتبرين لبعضها وتحسين أمام ثالث منهم مما يصير به الحديث منتهضا للاحتجاج . قوله:"ولا تخن من خانك"فيه دليل على أنه لا يجوز مكافأة الخائن بمثل فعله فيكون مخصصا لعموم قوله: تعالى {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} وقوله: تعالى {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ } وقوله: تعالى {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} .
ـ والحاصل ـ أو الأدلة القاضية بتحريم مال الآدمي ودمه وعرضه عمومها مخصص بهذه الثلاث الآيات . وحديث الباب مخصص لهذه الآيات فيحرم من مال الآدمي وعرضه ودمه ما لم يكن عن طريق المجازاة فإنها حلال إلا الخيانة لأنها لا تحل ولكن الخيانة إنما تكون في الأمانة كما يشعر بذلك كلام القاموس فلا يصح الاستدلال بهذا الحديث على أنه لا يجوز لمن تعذر عليه استيفاء حقه حبس حق خصمه على العموم كما فعله صاحب البحر وغيره إنما يصح الاستدلال به على أنه لا يجوز للإنسان إذا تعذر عليه استيفاء حقه أن يحبس عنده وديعة لخصمه أو عارية مع أن الخيانة إنما تكون على جهة الخديعة والخفية وليس محل نزاع من ذلك ومما يؤيد الجواز اذنه صلى اللّه عليه وآله وسلم لامرأة أبي سفيان أن تأخذ لها ولولدها من مال زوجها ما يكفيها كما في الحديث الصحيح . وقد اختلف في مسألة الحبس المذكورة فذهب الهادي إلى أنه لا يجوز مطلقا لا من الجنس ولا من غيره . قال المؤيد باللّه أن قول الهادي مسبوق بالإجماع وقال الشافعي والمنصور باللّه يجوز من الجنس وغيره . وقال أبو حنيفة والمؤيد باللّه يجوز من الجنس فقط . وقال الإمام يحيى يجوز من الجنس ثم من غيره لتعذره دينا . قال في البحر بعد حكاية الخلاف قلت الأقرب اشتراط الحاكم حيث يمكن للخبر يعني حديث الباب فإن تعذر جاز الحبس وغيره لئلا تضيع الحقوق ولظواهر الآى .
3 -وعن الحسن عن سمرة عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم"قال على اليد ما أخذت حتى تؤديه". رواه الخمسة إلا النسائي زاد أبو داود والترمذي قال قتادة ثم نسي الحسن فقال هو أمينك لا ضمان عليه يعني العارية . الحديث صححه الحاكم وسماع الحسن من سمرة فيه خلاف مشهور قد تقدم وفيه دليل على أنه يجب على الإنسان رد ما أخضته يده من مال غيره باعارة أو اجارة أو غيرهما حتى يرده إلى مالكه وبه استدل من قال بأن الوديع والمستعير ضامنان وقد تقدم الخلاف في ذلك وهو صالح للاحتجاج به على التضمين لأن المأخوذ إذا كان على اليد الآخذة حتى ترده فالمراد أنه في ضمانها كما يشعر لفظ على من غير فرق بين مأخوذ ومأخوذ . وقال المقبلي في المنار يحتجون بهذا الحديث