فهرس الكتاب
ج / 5 ص -314- باب الجلوس في الطرقات المتسعة للبيع وغيره
1 -عن أبي سعيد عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال"إياكم والجلوس في الطرقات"فقالوا يا رسول اللّه ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها فقال"إذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقها"قالوا وما حق الطريق يا رسول اللّه قال"غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر". متفق عليه .
2 -وعن الزبير بن العوام"أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال"لأن يحمل أحدكم حبلا فيحتطب ثم يجيء فيضعه في السوق فيبيعه ثم يستغني به فينفقه على نفسه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه". رواه أحمد . حديث الزبير أخرجه البخاري أيضا بنحو ما هنا وقد اتفق الشيخان على مثل معناه من حديث أبي هريرة وقد تقدم في باب ما جاء في الفقير والمسكين والمسألة من أبواب الزكاة قوله:"إياكم والجلوس"بالنصب على التحذير قوله:"ما لنا من مجالسنا بد"فيه دليل على أن التحذير للإرشاد لا للوجوب إذ لو كان للوجوب لم يراجعوه كما قال القاضي عياض وفيه متمسك لمن يقول أن سد الذراع بطريق الأولى لا على الحتم لأنه نهى أولا عن الجلوس حسما للمادة فلما قالوا مالنا من مجالسنا بد ذكر لهم المقاصد الأصلية للمنع فعرف أن النهي الأول للإرشاد إلى الأصلح ويؤخذ منه أن دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة وذلك أن الاحتياط في طلب السلامة آكد من الطمع في الزيادة . قال الحافظ ويحتمل أنهم رجوا وقوع النسخ تخفيفا لما شكوا من شدة الحاجة إلى ذلك يعني فيكون قولهم المذكور دليلا على أن التحذير الذي في قوة الأمر للإرشاد قال ويؤيده أن فيي مرسل يحيى بن يعمر ون القوم أنها عزيمة قوله:"إذا أبيتم إلا المجالس"في رواية للبخاري"فإذا أتيتم إلى المجلس"قوله:"غض البصر"الخ زادأبو داود في حديث أبي هريرة"وإرشاد السبيل وتمشيت العاطس إذا حمد"وزاد الطبراني من حديث عمر"وإغاثة الملهوف"وزاد البزار من حديث ابن عباس"وأعينوا على الحمولة"وزاد الطبراني من حديث ابن سهل بن حنيف"وذكر اللّه كثيرا"وزاد الطبراني أيضا من حديث وحشي بن حرب"واهدوا الأغبياء وأعينوا المظلوم"وجاء في حديث أبي طلحة من الزيادة"وحسن الكلام"وقد نظم الحافظ هذه الآداب فقال:"
جمعت آداب من رام الجلوس على ** الطريق من قول خير الخلق إنسانا
أفش السلام وأحسن في الكلام ** وشمت عاطسا وسلاما رد إحسانا
في الحمل عاون ومظلوما أعن وأغث ** لهفان واهد سبيلا واهد حيرانا