فهرس الكتاب
ج / 5 ص -315- بالعرف مروانة عن نكر وكف أذى ** وغض طرفا وأكثر ذكر مولانا
والعلة في التحذير من الجلوس على الطريق ما فيه من التعرض للفتنة بالنظر إلى من يحرم النظر إليه وللحقوق للّه وللمسلمين التي لا تلزم غير الجالس في ذلك المحل . وقد أشار في حديث الباب بغض النظر إلى السلامة من الاحتقار والغيبة وبرد السلام إلى اكرام المارو بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى استعمال جميع ما يشرع وترك جميع مالا يشرع . وعلى هذا النمط بقية الآداب التي أشرنا إليها ولكل منها شاهد صحيح أو حسن . وقد استوفى ذلك الحافظ في الفتح في كتاب الأستئذان . وحديث الزبير قد سبق شرح ما اشتمل عليه في كتاب الزكاة ذكره المصنف ههنا لقوله: فيه فيضعه في السوق فيبيعه فإن فيه دليل على جواز الجلوس في السوق للبيع ولا تخلو غالب الأسواق من كثرة الطرق فيه .
باب من وجد دابة قد سيبها أهلها رغبة عنها
1 -عن عبيد اللّه بن حميد بن عبد الرحمن الحميري عن الشعبي"أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال"من وجد دابة قد عجز عنها أهلها أن يعلفوها فسببوها فأخذها فاحياها فهي له". قال عبيد اللّه فقلت له عمن هذا فقال عن غير واحد من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم". رواه أبو داود والدارقطني .
2 -وعن الشعبي يرفع الحديث إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال"من ترك دابة بمهلكة فاحياها رجل فهي لمن احياها". رواه أبو داود .
الحديث الأول في إسناده عبيد اللّه بن حميد وقد وثق وحكى ابن أبي حاتم عن يحيى بن معين أنه سئل عنه فقال لا أعرفه يعني لا أعرف تحقيق امره وأما جهالة الصحابة الذين أبهمهم الشعبي فغير قادحة في الحديث لان مجهولهم مقبول على ما هو الحق وقد حققنا ذلك في رسالة مستقلة . والشعبي قد لقي جماعة من الصحابة حكى الذهبي أنه سمع من ثمانية وأربعين من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وحكى منصور بن عبد الرحمن عن الشعبي أنه قال أدركت خمسمائة من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقولون علي وطلحة والزبير في الجنة والحديث الثاني مع إرساله فيه عبيد اللّه بن حميد المذكور . قوله:"فسيبوها"وكذلك . قوله:"من ترك دابة"يؤخذ من الإطلاق أنه يجوز لمالك الدابة التسييب في الصحراء إذا عجز عن القيام بها وقد ذهبت العترة والشافعي وأصحابه إلى أنه يجب على مالك الدابة أن يعلفها أو يبيعها أو يسيبها في مرتع فان تمرد اجبر . وقال أبو حنيفة وأصحابه بل يؤمر استصلاحا لا حتما كالشجر وأجيب بأن ذات الرح تفارق الشجر . والأولى إذا كانت الدابة مما يؤكل لحمه أن يذبحها مالكها ويطعمها المحتاجين . قال ابن رسلان: وأما الدابة التي