فهرس الكتاب
ج / 5 ص -321- رأى زرعا في أرض ظهير فأعجبه فقال ما أحسن زرع ظهير فقالوا أنه ليس لظهير ولكنه لفلان قال فخذوا زرعكم وردوا عليه نفقته"فدل على أن الزرع تابع للأرض ولا يخفى ان حديث رافع بن خديج أخص من قوله: صلى اللّه عليه وآله وسلم"ليس لعرق ظالم حق"مطلقا فيبنى العام على الخاص وهذا على فرض أن قوله:"ليس لعرق ظالم حق"يدل على ان الزرع لرب البذر فيكون الراحج ما ذهب إليه أهل القول الأول من أن زرع لصاحب الأرض إذا استرجع أرضه والزرع فيها وأما إذا استرجعها بعد حصاد الزرع فظاهر الحديث أنه أيضا لرب الأرض ولكنه إذا صح الإجماع على أنه للغاصب كان مخصصا لهذه الصورة وقد روى عن مالك وأكثر علماء المدينة مثل ما قاله الأولون وفي البحر ان مالكا والقاسم يقولان الزرع لرب الأرض واحتج لما ذهب إليه الجمهور من أن الزرع للغاصب بقوله: صلى اللّه عليه وآله وسلم"الزرع للزارع وإن كان غاصبا"ولم أقف على هذا الحديث فينظر فيه ."
وقال ابن رسلان أن حديث ليس لعرق ظالم حق ورد في الغرس الذي له عرق مستطيل في الأرض وحديث رافع ورد في الزرع فيجمع بين الحديثين ويعمل بكل واحد منهما في موضعه ولكن ما ذكرناه من الجمع أرجح لان بناء العام على الخاص أولى من المصير إلى قصر العام على السبب من غير ضرورة والمراد بقوله: وله نفقته ما أنفقه الغاصب على الزرع من المؤنة في الحرث والسقي وقيمة البذر وغير ذلك . وقيل المراد بالنفقة قيمة الزرع فتقدر قيمته ويسلمها المالك والظاهر الأول . قوله:"وليس لعرق ظالم حق"قد تقدم ضبطه وتفسيره في أول كتاب الاحياء . قوله:"وأمر صاحب النخل"الخ فيه دليل على أنه يجوز الحكم على من غرس في أرض غيره غروسا بغير أذنه بقطعها . قال ابن رشد في النهاية أجمع العلماء على أن من غرس نخلا أو ثمرا وبالجملة نباتا في غير أرضه أنه يؤمر بالقلع ثم قال إلا ما روى عن مالك في المشهور من زرع فله زرعه وكان على الزارع كراء الأرض . وقد روى عنه ما يشبه قول الجمهور ثم قال وفرق قوم بين الزرع والثمار إلى آخر كلامه . قوله:"عم"بضم المهملة وتشديد الميم جمع عميمة وهي الطويلة وفي القاموس ما يدل على أنه يجوز فتح أوله لأنه قال بعد تفسيره بالنخل الطويل ويضم .
باب ما جاء فيمن غصب شاة فذبحها وشواها أو طبخها
1 -عن عاصم بن كليب"أن رجلا من الأنصار أخبره قال خرجنا مع النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فلما رجع استقبله داعي امرأة فجاء وجيء بالطعام فوضع يده ثم وضع القوم فاكلوا فنظر آباؤنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يلوك لقمة في فمه ثم قال"أجد لحم شاة أخذت بغير إذن أهلها"فقالت المرأة يا رسول اللّه إني أرسلت إلى البقيع يشتري لي شاة فلم أجد فأرسلت إلي بها فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم:"