فهرس الكتاب

الصفحة 1690 من 2690

ج / 5 ص -329- في الباب تدل غللا مشروعية ترك المقاتلة وعدم وجوب المدافعة عن النفس والمال وقد اختلف العلماء في ذلك فقالت طائفة لا يقاتل في فتن المسلمين وإن دخلوا عليه بيته وطلبوا قتله ولا تجوز له المدافعة عن نفسه لان الطالب متأول وهذا مذهب أبي بكرة الصحابي وغيره وقال ابن عمر وعمران بن الحصين وغيرهما لا يدخل فيها لكن إن قصد دفع عن نفسه .

قال النووي فهذان المذهبان متفقان على ترك الدخول في جميع فتن المسلمين . قال القرطبي اختلف السلف في ذلك فذهب سعد ابن أبي وقاص وعبد اللّه بن عمر ومحمد بن مسلمة وغيرهم إلى أنه يجب الكف عن المقاتلة فمنم من قال يجب عليه أن يلزم بيته وقالت طائفة يجب عليه التحول عن بلد الفتنة أصلا . ومنهم من قال يترك المقاتلة حتى لو أراد لم يدفعه عن نفسه . ومنهم من قال يدافع عن نفسه وعن ماله وعن أهله وهو معذور أن قتل أو قتل وذهب جمهور الصحابة والتابعين إلى وجوب نصر الحق وقتال الباغين وكذا قال النووي وزاد أنه مذهب عامة علماء الأسلام واستدلوا بقوله تعالى {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ } قال النووي وهذا هو الصحيح وتتأول الأحاديث على من لم يظهر له المحق او على طائفتين ظالمتين لا تأويل لواحدة منهما قال ولو كان كما قال الأولون لظهر الفساد واستطال أهل البغي والمبطلون اه . وقال بعضهم بالتفصيل وهو أنه إذا كان القتال بين طائفتين لا إمام لهم فالقتال ممنوع يومئذ وتنزل الأحاديث من يقدر عليه فمن أعان المحق أصاب ومن أعان المخطئ أخطأ وان أشكل الأمر فهي الحالة التي ورد النهي عن القتال فيها وذهب البعض إلى أن الأحاديث وردت في حق ناس مخصوصين وإن النهي مخصوص بمن خوطب بذلك وقيل إن النهي إنما هو في آخر الزمان حيث يحصل التحقق إن المقاتلة إنما هي في طلب الملك وقد أتى هذا في حديث ابن مسعود فأخرج أيام الهرج وهو حيث لا يأمن الرجل جليسه ويؤيد ما ذهب إليه الجمهور قول اللّه تعالى {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } وقوله تعالى {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} ونحو ذلك من الآيات والأحاديث وتؤيده أيضا الآيات والأحاديث الواردة في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسيأتي للمقام زيادة تحقيق في باب ما جاء في توبة القاتل من كتاب القصاص . وحديث سهل بن حنيف وما ورد في معناه يدل على أنه يجب نصر المظلوم ودفع من أراد اذلاله بوجه من الوجوه وهذا ممالا أعلم فيه خلافا وهو مندرج تحت أدلة النهي عن المنكر .

باب ما جاء في كسر أواني الخمر

1 -عن أنس عن أبي طلحة"أنه قال يا رسول اللّه أني اشتريت خمرًا لا يتام في حجري فقال"أهرق الخمر واكسر الدنان". رواه الترمذي والدارقطني ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت