فهرس الكتاب

الصفحة 1703 من 2690

ج / 5 ص -340-"فهي كسبيل مالك". وفي لفظ"فاستنفقها"وفي لفظ"فهي لك"وأجابوا عن دعوى أن الأضافة تدل على الصرف إلى الفقير بأن ذلك لا دليل عليه فإن الأشياء كلها تضاف إلى اللّه قال اللّه تعالى {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ } .

قوله"لا يأوي الضالة"الخ في نسخة يؤوي وهو مضارع آوى بالمد والمراد بالضال من ليس بمهتد لأن حق الضالة أن يعرف بها فإذا أخذها من دون تعريف كان ضالا وسيأتي بقية الكلام على هذا في آخر الباب . قوله"أعرف عفاصها ووكاءها"الغرض من هذه المعرفة معرفة الآلات التي تحفظ فيها اللقطة ويلتحق بما ذكر حفظ الجنس والصفة والقدر هو الكيل فيما يكال والوزن فيما يوزن والزرع فيما يزرع وقد اختلفت الروايات ففي بعضها معرفة العفاص والوكاء قبل التعريف كما في الرواية المذكورة في الباب .

وفي بعضها التعريف مقدم على معرفة ذلك كما في رواية للبخاري بلفظ"عرفها ثم عرف عفاصها ووكاءها"قال النووي يجمع بين الروايتين بأن يكون مأمورا بالمعرفة في حالتين فيعرف العلامات وقت الالتقاط حتى يعلم صدق واصفها إذا وصفها ثم يعرفها مرة أخرى بعد تعريفها سنة إذا أراد أن يتملكها ليعلم قدرها وصفتها إذا جاء صاحبها بعد ذلك فردها إليه . قال الحافظ ويحتمل أن تكون ثم في الروايتين بمعنى الواو فلا تقتضي تربيبا فلا تقضي تخالفا يحتاج إلى الجمع ويقويه كون المخرج واحدا والقصة واحدة وإنما يحسن الجمع بما تقدم لوكان المخرج مختلفا أو تعددت القصة وليس الغرض الا أن يقع التعرف والتعريف مع قطع النظرعن أيهما يسبق . قال واختلف العلماء في هذه المعرفة على قولين أظهرهما الوجوب لظاهر الأمر وقيل يستحب . وقال بعضهم يجب عند الالتقاط ويستحب بعده . قوله"ثم عرفها"بتشديد الراء وكسرها أي اذكرها للناس: قال في الفتح قال العلماء محل ذلك المحافل كأبواب المساجد والأسواق ونحو ذلك يقول من ضاعت له نفقة ونحو ذلك من العبارات ولا يذكر شيئا من الصفات . قوله"سنة"الظاهر أن تكون متوالية ولكن على وجه لا يكون على جهة الاستيعاب فلا يلزمه التعريف بالليل ولا استيعاب الأيام بل على المعتاد فيعرف في الأبتداء كل يوم مرتين في طرفي النهار ثم في كل يوم مرة ثم في كل أسبوع مرة ثم في كل شهر ولا يشترط أن يعرفها بنفسه بل يجوز له توكيل غيره ويعرفها في مكان وجودها وفي غيره كذا قال العلماء وظاهره أيضا وجوب التعريف لأن الأمر يقتضي الوجوب ولا سيما وقد سمي صلى اللّه عليه وآله وسلم من لم يعرفها ضالا كما تقدم وفي وجوب المبادرة إلى التعريف خلاف مبناء هل الأمر يقتضي الفور أم لا وظاهره أيضا أنه لا يجب التعريف بعد السنة وبه قال الجمهور وادعى في البحر الإجماع على ذلك . ووقع في رواية من حديث أبي عند البخاري وغيره بلفظ"وجدت صرة فيها مائة دينار فأتيت النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال"عرفها حولا"فعرفتها فلم أجد من يعرفها ثم أتيته ثانيا فقال"عرفها حولا"فلم أجد ثم أتيته ثالثا فقال"أحفظ وعاءها وعددها ووكاءها فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها"فأستمتعت فلقيته بعد بمكة فقال لا أدري ثلاثة أحوال أو حولا واحدا"هكذا في البخاري وذكر البخاري الحديث في موضع آخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت