فهرس الكتاب

الصفحة 1705 من 2690

ج / 5 ص -342- استغنائها عن الحفظ لها بما ركب في طباعها من الجلادة على العطش وتناول المأكول بغير تعب لطول عنقها فلا تحتاج إلى ملتقط قوله:"لك أو لأخيك أو للذئب"فيه إشارة إلى جواز أخذها كأنه قال هي ضعيفة لعدم الاستقلال معرضة للّهلاك مترددة بين أن تأخذها أنت أو أخوك قال الحافظ والمراد به ماهو أعم من صاحبها أو من ملتقط آخر .

والمراد بالذئب جنس ما يأكل الشاة من السباع وفيها حث على أخذها لأنه إذا علم أنها إذا لم تؤخذ بقيت . للذئب كان ذلك أدعى له إلى أخذها وفيه رد على ما روى عن احمد في رواية إن الشاة لا تلتقط وتمسك به مالك في أنه يملكها بالأخذ ولا تلزمه غرامة ولو جاء صاحبها واحتج على ذلك بأن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم سوى بين الذئب والملتقط والذئب لا غرامة عليه فكذلك الملتقط وأجيب بأن اللام ليست للتمليك لأن الذئب لا يملك وقد أجمعوا على أنه لو جاء صاحبها قبل أن يأكلها الملتقط كان له أخذها فدل على أنها باقية على ملك صاحبها ولا فرق بين قوله في اللقطة شأنك بها أو خذها وبين قوله هي لك أو لأخيك أو للذئب بل الأول أشبه بالتمليك لأنه لم يشرك معه ذئبا ولا غيره . قوله:"فإن جاء أحد يخبرك"الخ فيه دليل على أنه يجوز للملتقط أن يرد اللقطة إلى من وصفها بالعلامات المذكورة من دون إقامة البينة وبه قال المؤيد باللّه والامام يحيى وبعض أصحاب الشافعي وأبو بكر الرازي الحنفي قالوا لأنه يجوز العمل بالظن لاعتماده في أكثر الشريعة إذا لا تفيد البينة إلا الظن وبه قال مالك وأحمد وحكى في البحر عن القاسمية والحنفية والشافعية أن اللقطة لا ترد للواصف وإن ظن الملتقط صدقه إذ هو مدع فلا تقبل . وحكى في الفتح عن أبي حنيفة والشافعي أنه يجوز له الرد إلى الواصف إن وقع في نفسه صدقه ولا يجبر على ذلك الا ببينة قال الخطابي إن صحت هذه الفظة يعني قوله فإن جاء صاحبها يخبرك الخ لم يجز مخالفتها وهي فائدة قوله أعرف عفاصها إلى آخره وإلا فالأحتياط مع من لم يرى الرد إلا بالبينة قال ويتأولون قوله أعرف عفاصها على أنه أمره بذلك لئلا تختلط بماله أو لتكون الدعوة فيها معلومة وذكر غيره من فوائد ذلك أيضا أن يعرف صدق المدعي من كذبه وإن فيها تنبيها على حفظ المال وغيره وهو الوعاء لأن العادة جرت بإلقائه إذا أخذت النفقة وأنه إذا نبه على حفظ الوعاء كان فيه تنبيه على حفظ النفقة من باب الأولى قال الحافظ قد صحت هذه الزيادة فتعين المصير إليها اه وهذا هو الحق فترد اللقطة لمن وصفها بالصفات التي أعتبرها الشارع وأما إذا ذكر صاحب اللقطة بعض الأوصاف دون بعض كأن يذكر العفاص دون الوكاء أو العفاص دون العدد فقد أختلف في ذلك فقيل لا شيء له إلا بمعرفة جميع الأوصاف المذكورة وقيل تدفع إليه إذا جاء ببعضها وظاهر الحديث الأول وظاهره أيضا أن مجرد الوصف يكفي ولا يحتاج إلى اليمين وهذا إذا كانت اللقطة لها عفاص ووكاء وعدد فإن كان لها البعض من ذلك فالظاهر أنه يكفي ذكره وإن لم يكن لها شيء من ذلك فلا بد من ذكر أوصاف مختصة بها تقوم مقام وصفها بالأمور التي أعتبرها الشارع .

قوله"وإلا فاستمتع بها"الأمر فيه للإباحة وكذا في قوله"فاستنفقها"وقد اختلف العلماء فيما إذا تصرف الملتقط في اللقطة بعد تعريفها سنة ثم جاء صاحبها هل يضمنها له أم لا فذهب الجمهور إلى وجوب الرد إن كانت العين موجودة أو البدل إن كانت استهلكت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت