فهرس الكتاب
ج / 5 ص -343- وخالف في ذلك الكرابيسي صاحب الشافعي ووافقه صاحباه البخاري وداود بن علي امام الظاهرية لكن وافق داود الجمهور إذا كانت العين قائمة ومن أدلة قول الجمهور ماتقدم بلفظ"ولتكن وديعة عندك فإن جاء طالبها"الخ وكذلك قوله"فإن صاحبها فلا تكتم فهو أحق بها"الخ وفي رواية للبخاري من حديث زيد بن خالد"فاعرف عفاصها ووكاءها ثم كلها فإن جاء صاحبها فأدها"إليه أي بدلها لأن العين لا تبقى بعد أكلها وفي رواية لأبي داود"فإن جاء باغيها فأدها إليه وإلا فأعرف عفاصها ووكاءها ثم كلها فإن جاء باغيها فأدها إليه"فأمر بأدائها إليه قبل الأذن في أكلها وبعده . وفي رواية لأبي داود أيضا"فإن جاء صاحبها دفعتها إليه وإلا عرفت وكاءها وعفاصها ثم أقبضها في مالك فإن جاء صاحبها فأدفعها إليه"والمراد بقوله أقبضها في مالك أجعلها من جملة مالك وهو بالقاف وكسر الباء من الإقباض . قال ابن رشد اتفق فقهاء الأمصار مالك والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة والشافعي أن له أن يتصرف فيها ثم قال مالك والشافعي له أن يتملكها وقال أبو حنيفة ليس له إلا أن يتصدق بها . وروي مثل قوله عن علي وابن عباس وجماعة من التابعين وقال الأوزاعي إن كان مالا كثيرا جعله في بيت المال وروي مثل قول مالك والشافعي عن عمر وابن مسعود وابن عمر وكلهم متفق على أنه إن أكلها ضمنها لصاحبها إلا أهل الظاهر اه . قال في البحر مسألة ولا يضمن الملتقط إجماعا إلا لتفريق أو جناية إذا هو أمين حيث لم يأخذ لغرض نفسه فإن جني أو فرط فالأكثر يضمن وداود والكرابيي لا يضمن لقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم فإن جاء صاحبها الخبر ولم يذكر وجوب البدل قلنا أمر علي عليه السلام بغرامة الدينار في الخبر المشهور وخبركم محمول على من آيس من معرفة صاحبها اه
وحديث علي الذي أشار إليه أخرجه أبو داود عن بلال عن يحيى العبسي عنه أنه"التقط دينارا فاشترى به دقيقا فعرفه صاحب الدقيق فرد عليه الدينار فأخذه علي فقطع منه قيراطين فاشترى به لحما"قال المنذري في سماع بلال بن يحيى من على نظر .
وقال الحافظ إسناده حسن ورواه أيضا أبو داود عن أبي سعيد الخدري"أن علي بن أبي طالب وجد دينارا فأتى به فاطمة فسألت عنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال"هو رزق اللّه"فأكل منه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وأكل علي وفاطمة فلما كان بعد ذلك أتته امرأة تنشد الدينار فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم"يا علي أد الدينار"وفي إسناده رجل مجهول وأخرجه أبو داود أيضا من وجه آخر عن أبي سعيد وذكره مطولا وفي إسناده موسى بن يعقوب الزمعي وثقه ابن معين . وقال ابن عدي لا بأس به وقال النسائي ليس بالقوي وروى هذا الحديث الشافعي عن الدارا وردي عن شريك بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد وزاد أنه أمره أن يعرفه ورواه عبد الرزاق من هذا الوجه فجعل أجل الدينار وشبهه ثلاثة أيام وفي إسناد هذه الزيادة أبو بكر بن أبي سبرة وهو ضعيف جدا وقد أعل البيهقي هذه الروايات لاضطرابها ولمعارضتها لأحاديث اشتراط السنة في التعريف قال ويحتمل أن يكون آثما أباح له الأكل قبل التعريف للاضطرار . وعن عبد الرحمن بن عثمان قال نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عن لقطة الحاج . رواه أحمد ومسلم وقد سبق"