فهرس الكتاب
ج / 5 ص -344- قوله في بلد مكة ولا يحل لقطتها إلا لمعرف واحتج بهما من قال لا تملك لقطة الحرم بحال بل تعرف أبدا .
الحديث الثاني قد سبق في باب صيد الحرم وشجره من كتابا الحج قوله:"نهى عن لقطة الحاج"هذا النهي تأوله الجمهور بأن المراد به النهي عن التقاط ذلك للملك وأما للإنشاد بها فلا بأس ويدل على ذلك قوله في الحديث الآخر"ولا تحل لقطتها إلا لمعرف"وفي لفظ آخر"ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد". قوله"إلا لمعرف"قد استشكل تخصيص لقطة الحاج بمثل هذا مع أن التعريف لا بد منه في كل لقطة من غير فرق بين لقطة الحاج وغيره وأجيب عن هذا الإشكال بأن المعنى أن لقطة الحاج لا تحل إلا لمن يريد التعريف فقط من دون تملك فأما من أراد أن يعرفها ثم أن يتملكها فلا . وقد ذهب الجمهور إلى أن لقطة مكة لا تلتقط للتملك بل للتعريف خاصة . قال في الفتح وإنما اختصت بذلك عندهم لا مكان إيصالها إلى أربابها لافها إن كانت للمكي فظاهر وإن كانت للآفاق فلا يخلوا أفق غالبها من وارد إليها فإذا عرفها واجدها في كل عام سهل التوصل إلى معرفة صاحبها قال ابن بطال وقال أكثر المالكية وبعض الشافعية هي كغيرها من البلاد وإنما تختص مكة بالمبالغة في التعريف بأن الحاج يرجع إلى بلده وقد لا يعود فاحتاج الملتقط لها إلى المبالغة في التعريف واحتج ابن منير لمذهبه بظاهر الاستثناء لأنه نفى الحل واستثنى المنشد فدل على أن الحل ثابت للمنشد لأن الاستثناء من النفي إثبات قال ويلزم على هذا أن مكة وغيرها سواء والسياق يقتضي تخصيصها قال الحافظ والجواب أن التخصيص إذا وافق الغالب لم يكن له مفهوم والغالب إن لقطة مكة بيأس ملتقطها من صاحبها وصاحبها من وجدانها لتفرق الخلق في الآفاق البعيدة فربما داخل الملتقط الطمع في تملكها من أول وهلة ولا يعرفها فنهى الشارع عن ذلك وأمر أن لا يأخذها الا من عرفها . وقال إسحاق بن راهوية معنى قوله في الحدث"الا لمنشد"أي من سمع ناشدا يقول من رأى كذا فحينئذ يجوز لواجد اللقطة أن يرفعها ليردها على صاحبها وهو أضيق من قول الجمهور لانه قيده بحالة للمعروف دون حالة ويرد عليه قوله الا لمعرف والحديث يفسر بعضه بعضا . وقد حكى في البحر عن العترة وأبي حنيفة وأصحابه وأحد قولي الشافعي أنه لافرق بين لقطة الحرم وغيره واحتج لهم بأن الأدلة لم تفصل .
7 -وعن منذر بن جرير"قال كنت مع أبي جرير بالبوازيج في السواد فراحت البقر فرأى بقرة أنكرها فقال ما هذه البقرة قالوا بقرة لحقت بالبقر فأمر بها فطردت حتى توارت ثم قال سمعت النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول"لا يأوي الضالة الا ضال". رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه . ولمالك في الموطأ عن ابن شهاب قال"كانت ضوال الأبل في زمن عمر بن الخطاب ابلا مؤبلة تتناتج لا يمسكها أحد حتى إذا كان عثمان أمر بمعرفتها ثم تباع فإذا جاء صاحبها أعطي ثمنها"."