فهرس الكتاب
ج / 5 ص -348- الحديث وروى أبو موسى المديني في الذيل في ترجمة زعبل بالزاي والعين المهملة والباء الموحدة يرفعه"تزاوروا وتهادوا فإن الزيارة تثبت الوداد والهدية تذهب السخيمة"قال الحافظ وهو مرسل وليس لزعبل صحبة . قوله:"فإنما هو رزق ساقه اللّه إليه"فيه دليل على أن الأشياء الواصلة إلى العباد على أيدي بعضهم هي من الأرزاق الألهية لمن وصلت إليه وإنما جعلها اللّه جارية على أيدي العباد لاثابة من جعلها على يده فالمحمود على جميع ما كان من هذا القبيل هو اللّه تعالى . قوله:"تطرفه اياه"بالطاء المهملة والراء بعدها فاء . قال في القاموس الطرفة بالضم: الاسم من الطريف والطارف والمطرف للمال المستحدث . قال والغريب من الثمر وغيره .
قوله:"فيقبلها"فيه دليل على اعتبار القبول ولأجل ذلك ذكره المصنف وكذلك حديث أم كلثوم فيه دليل على أيضا على اعتبار القبول لأن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لما قبض الهدية التي بعث بها إلى النجاشي بعد رجوعها دل ذلك على أن الهدية لا تملك بمجرد الأهداء بل لابد من القبول ولوكانت ثملك بمجرد ذلك لما قبضها صلى اللّه عليه وآله وسلم لأنها قد صارت ملكا للنجاشي عند بعثه صلى اللّه عليه وآله وسلم بها فإذا مات بعد ذلك وقبل وصولها إليه صارت لورثته وإلى اعتبار القبول في الهبة ذهب الشافعي ومالك والناصر والهادوية والمؤيد باللّه في أحد قوليه وذهب بعض الحنفية والمؤيد باللّه في أحد قوليه إلى أن الأيجاب كاف وقد تمسك بحديث أم كلثوم أحمد وإسحاق فقالا في الهدية التي مات من أهديت إليه قبل وصولها إن كان حاملها رسول المهدي رجعت إليه وإن كان حاملها رسول المهدي إليه فهي لورثته وذهب الجمهور إلى أن الهدية لا تنتقل إلى المهدى إليه الا بأن يقبضها هو أو وكيله . وقال الحسن أيهما مات فهي لورثة المهدى له إذا قبضها الرسول . قال ابن بطال وقول مالك كقول الحسن . وروى البخاري عن أبي عبيدة تفصيلا بين أن تكون الهدية قد انفصلت أم لا مصيرا منه إلى أن قبض الرسول يقوم مقام قبض المهدى إليه . وحديث أم كلثوم هذا أخرجه أيضا الطبراني والحاكم وحسن صاحب الفتح إسناده . قوله:"ولا أرى النجاشي الا قد مات"قد سبق في صلاة الجنازة ما يدل على أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أعلم أصحابه بموت النجاشي على جهة الجزم وصلى هو وهم عليه وتقدم أنه رفع له نعشه حتى شاهده وكل ذلك يخالف ما وقع من تظننه صلى اللّه عليه وآله وسلم في هذه الرواية .
6 -وعن أنس قال"أتى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بمال من البحرين فقال"انثروه في المسجد"وكان أكثر مال أتى به النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم إذ جاءه العباس فقال يا رسول اللّه اعطني فأني فاديت نفسي وعقيلا قال"خذ"فحثى في ثوبه ثم ذهب يقله فلم يستطع فقال مر بعضهم يرفعه إلىّ؟ قال لا قال ارفعه أنت على قال لا فنثر منه ثم ذهب يقله فلم يرفعه قال مر بعضهم يرفعه على قال لا قال ارفعه أنت على قال لا فنثر منه ثم احتمله على كاهله ثم انطلق فما"