فهرس الكتاب
ج / 6 ص -10- 5 - وعن طاوس ان ابن عمر وابن عباس رفعاه إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال"لا يحل للرجل أن يعطي العطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده مثل الرجل يعطي العطية ثم يرجع فيها كمثل الكلب أكل حتى إذا شبع قاء ثم رجع في قيئه". رواه الخمسة وصححه الترمذي .
حديث طاوس أخرجه أيضا ابن حبان والحاكم وصححاه قوله:"العائد في هبته"الخ استدل بالحديث على تحريم الرجوع في الهبة لان القئ حرام فالمشبه به مثله ووقع في رواية أخرى للبخاري وغيره كالكلب يرجع في قيئه وهي تدل على عدم التحريم لان الكلب غير متعبد فالقئ ليس حراما عليه وهكذا قوله في حديث طاوس المذكور كمثل الكلب الخ وتعقب بأن ذلك للمبالغة في الزجر كقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم فيمن لعب بالنرد"فكأنما غمس يده في لحم خنزير"وأيضا الرواية الدالة على تحريم غير منافية للرواية الدالة على الكراهة على تسليم دلالتها على الكراهة فقط لأن الدال على التحريم قد دل على الكراهة وزيادة وقد قدمنا في باب نهي المتصدق أن يشتري ما تصدق به من كتاب الزكاة عن القرطبي أن التحريم هو الظاهر من سياق الحديث وقدمنا أيضا أن الأكثر حملوه على التنفير خاصة لكونه القئ مما يستقذر ويؤيد القول بالتحريم قوله ليس لنا مثل السوء وكذلك قوله لا يحل للرجل . قال في الفتح وإلى القول بتحريم الرجوع في الهبة بعد أن تقبض ذهب جمهول العلماء إلا هبة الوالد لولده وستأتي: وذهبت الحنفية والهادوية إلى حل الرجوع في الهبة دون الصدقة الا إذا حصل مانع من الرجوع كالهبة لذي رحم ونحو ذلك مما هو مذكور في كتب الفقه من الموانع . قال الطحاوي ان قوله لا يحل لا يستلزم التحريم قال وهو كقوله لا تحل الصدقة لغني وإنما معناه لا يحل له من حيث يحل لغيره من ذوي الحاجة وأراد بذلك التغليظ في الكراهة قال الطبري يخص من عموم هذا الحديث من وهب بشرط الثواب ومن كان والدا والموهوب له ولده والهبة لم تقبض والتي ردها الميراث إلى الواهب لثبوت الأخبار باستثناء كل ذلك وأما ما عدا ذلك كالغني يثيب الفقير ونحو م يصل رحمه فلا رجوع قال ومما لا رجوع فيه مطلقا الصدقة براد ثوب الآخرة قال في الفتح اتفقوا على أنه لا يجوز الرجوع في الصدقة بعد القبض اه وقد أخرج مالك عن عمر أنه قال من وهب هبة يرجو ثوابها فهي رد على صاحبها ما لم يثب منه . ورواه البيهقي عن ابن عمر مرفوعا وصححه الحاكم قال الحافظ صححه الحاكم من رواية ابن عمر عن عمر ورواه عبد اللّه بن موسى مرفوعا قيل وهو وهم . قال الحافظ صححه الحاكم وابن حزم ورواه ابن حزم أيضا عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها . وأخرجه أيضا ابن ماجه والدارقطني ورواه الحاكم من حديث الحسن عن سمرة مرفوعا بلفظ"إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع". ورواه الدارقطني من حديث ابن عباس قال الحافظ وسنده ضعيف . قال ابن الجوزي أحاديث ابن عمر وأبي هريرة وسمرة ضعيفة وليس منها ما يصح . وأخرج الطبراني في الكبير عن ابن عباس مرفوعا"من وهب هبة فهو أحق بها حتى يثاب عليها فإن رجع في هبته فهو"