فهرس الكتاب
ج / 6 ص -29- ولانقص عليه في ذلك . وقد أخبر اللّه تعالى عنه الأنسان أنه لحب الخير الشديد والخير هنا المال اتفاقا كما قال صاحب الفتح . وفيه التمسك بالعموم لأن أبا طلحة فهم من قوله تعالى: { لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} تناول ذلك لجميع أفراده فلم يقف حتى يرد عليه اللبيان عن شيء بعينه بل بادر إلى اتفاق ما يحبه فأقره النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم على ذلك .
وفيه جواز تولى المتصدق لقسم صدقته . وفيه جواز أخذ الغني من صدقة التطوع إذا حصلت له بغير مسألة واستدل على مشروعية الحبس والوقف . قال الحافظ ولا حجة فيه لاحتمال أن تكون صدقة أبي طلحة صدقة تمليك قال وهو ظاهر سياق الماجشون عن إسحاق يعني في رواية البخاري وفيه أنه لا يجب الاستيعاب لأن بني حرام الذي اجتمع فيه أبو طلحة وحسان كانوا بالمدينة كثيرا . قوله:"فعم وخص"أي جاء بالعام أولا فنادى بني كعب ثم خص بعض البطون فنادى بني مرة بن كعب وهم بطن من بني كعب ثم كذلك . وفيه دليل على أن جميع من ناداهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يطلق عليه لفظ الأقربين لأن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فعل ذلك ممتثلا لقوله تعالى {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} واستدل به أيضا على دخول النساء في الأقارب لعموم اللفظ ولذكره صلى اللّه عليه وآله وسلم فاطمة . وفي رواية للبخاري من حديث أبي هريرة هذا أيضا أنه صلى اللّه عليه وآله وسلم ذكر عمته صفية . واستدل به أيضا على دخول الفروع وعلى عدم التخصيص بمن يرث ولا بمن كان مسلما . قال في الفتح ويحتمل أن يكون لفظ الأقربين صفة لازمة للعشيرة والمراد قومه وهم قريش . وقد روى ابن مردويه من حديث عدي بن حاتم أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ذكر قريشا فقال وأنذر عشيرتك الأقربين يعني قومه وعلى هذا فيكون قد أمر بإنذار قومه فلا يختص بالأقرب منهم دون الأبعد فلا حجة فيه في مسألة الوقف لأن صورتها ما إذا وقف على قرابته أو على أقرب الناس إليه مثلا والآية تتعلق بإنذار العشيرة: وقال ابن المنير لعله كان هنالك قرينة فهم بها صلى اللّه عليه وآله وسلم تعميمي الإنذار ولذلك عمهم اه ويحتمل أن يكون أولا خص اتباعا لظاهر القرابة لما عنده من الدليل على التعميم لكونه أرسل إلى الناس كافة . قوله:"سأبلها ببلاها"بكسر الباء قال في القاموس بل رحمه بلا وبلابا بالكسر وصلها وكقطام اسم لصلة الرحم اه .
باب أن الوقف على الولد يدخل فيه ولد الولد بالقرينة لا بالطلاق
1 -عن أنس قال"بلغ صفية أن حفصة قالت بنت يهودي فبكت فدخل عليها النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وهي تبكي وقالت قالت لي حفصة أنت ابنة يهودي فقال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم"انك لابنة نبي وإن عمك لنبي وانك لتحت نبي فبم تفتخر عليك ثم قال اتقي اللّه يا حفصة". رواه أحمد والترمذي وصححه ."
2 -وعن أبي بكرة"أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم صعد المنبر فقال"إن ابني