ج / 6 ص -33- كتاب الوصايا
باب الحث على الوصية والنهي عن الحيف فيها وفضيلة التنجيز حال الحياة
1 -عن ابن عمر"أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال"ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين وله شيء يريد أن يوصي فيه الا ووصيته مكتوبة عند رأسه". رواه الجماعة واحتج به من يعمل بالخط إذا عرف ."
قوله"كتاب الوصايا"قال في الفتح الوصايا جمع وصية كالهدايا وتطلق على فعل الموصى وعلى ما يوصى به من مال أو غيره من عهد ونحوه فتكون بمعنى المصدر وهو الأيصاء وتكون بمعنى المفعول وهو الأسم . وهي في الشرع عهد خاص مضاف إلى ما بعد الموت قال الأزهري الوصية من وصيت الشيء بالتخفيف أصيه إذا وصلته وسميت وصية لأن الميت يصل بها ما كان في حياته بعد مماته ويقال وصية بالتشديد ووصاة بالتخفيف بغير همز وتطلق شرعا أيضا على ما يقع به الزجر عن المنهيات والحث على المأمورات . قوله:"ما حقط ما نافية بمعنى ليس والخبر ما بعد إلا . وروى الشافعي عن سفيان بلفظ"ما حق امرئ يؤمن بالوصية"الحديث أي يؤمن بأنها حق كما حكاه ابن عبد البر عن ابن عيينة وروراه ابن عبد البر والطحاوي بلفظ"لا يحل لامرئ مسلم له مال"وقال الشافعي معنى الحديث ما الحزم والاحتياط للمسلم الا أن تكون وصيته مكتوبة عند وكذا قال الخطابي . قوله:"مسلم"قال في الفتح هذا الوصف خرج مخرج العالب فلا مفهوم له او ذكر للتهييج لتقع المبادرة إلى الأمتثال لما يشعر به من نفي الإسلام عن ترك ذلك ووصية الكافر جائزة في الجملة وحكى ابن المنذر فيه الإجماع قوله: يبيت صفة لمسلم كما جزم به الطيبي . قوله"ليلتين"في رواية للبيهقي وأبي عوانة ليلة أو ليلتين . لمسلم والنسائي ثلاث ليال . قال الحافظ وكأن ذكر الليلتين والثلاث لرفع الحرج لتزاحم أشغال المرء التي يحتاج إلى ذكرها ففسح له هذا القدر ليتذكر ما يحتاج إليه واختلاف الروايات فيه دال على أنه للتقريب لا للتحديد والمعنى لا يمضي عليه زمان وإن كان قليلا الا ووصيته مكتوبه وفيه اشارة إلى اغتفار الزمن اليسير وكأن الثلاث غاية التأخير ولذلك قال ابن عمر لم أبت ليلة منذ سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول ذلك الا ووصيتي عندي . قال الطيبي في تخصيص الليلتين والثلاث بالذكر تسامح في إرادة المبالغة أي لا ينبغي أن يبيت زمنا ما وقد سامحناه في الليلتين والثلاث فلا ينبغي له أن يتجاوز ذلك . قال العلماء لا يندب أن يكتب جميع الأشياء المحقرة ولاما جرت العادة بالخروج منه والوفاء به عن قرب ."
ـ وقد استدل ـ بهذا الحديث مع قوله تعالى {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} الآية على وجوب الوصية وبه قال جماعة من السلف منهم عطاء والزهري وأبو مجلز وطلحة بن مصرف في آخرين