فهرس الكتاب

الصفحة 1750 من 2690

ج / 6 ص -34- وحكاه البيهقي عن الشافعي في القديم وبه قال إسحاق وداود وأبو عوانة الأسفرايني وابن جرير . قال في الفتح وآخرون وذهب الجمهور إلى أنها مندوبة وليست بواجبة ونسب ابن عبد البر القول بعدم الوجوب إلى الإجماع وهي مجازفة لما عرفت . وأجاب الجمهور عن الآية بأنها منسوخة كما في البخاري عن ابن عباس قال"كان المال للولد وكانت الوصية للوالدين فنسخ اللّه من ذلك ما أحب فجعل لكل واحد من الأبوين السدس . وأجاب القائلون بالوجوب بأن الذي نسخ الوصية للوالدين والأقارب الذي يرثون وأما من لا يرث فليس في الآية ولا في تفسير ابن عباس ما يقتضي النسخ في حقه وأجاب من قال بعدم الوجوب عن الحديث بأن قوله"ما حق"الخ للحزم والأحتياط لأنه قد يفجؤه الموت وهو على غير وصية . وقيل الحق لغة الشيء الثابت ويطلق شرعا على ما يثبت به الحكم وهو أعم من أن يكون واجبا أو مندوبا وقد يطلق على المباح قليلا قاله القرطبي ."

وأيضا تفويض الأمر إلى أرادة الموصي يدل على عدم الوجوب ولكنه يبقى الأشكال في الرواية المتقدمة بلفظ"لا يحل لامرئ مسلم"وقد قيل أنه يحتمل ان روايها ذكرها بالمعنى وأراد ينفي الحل ثبوت الجواز بالمعنى الأعم الذي يدخل تحته الواجب والمندوب والمباح وقد اختلف القائلون بالوجوب فقال أكثرهم تجب الوصية في الجملة وقال طاوس وقتادة وجابر بن زيد في آخرين تجب للقرابة الذي لا يرثون خاصة . وقال أبو ثور وجوب الوصية في الآية والحديث يختص بمن عليه حق شرعي يخشى أن يضيع على صاحبه ان لم يوص به كالوديعة والدين ونحوهما قال ويدل على ذلك تقييده بقوله"له شيء يريد أن يوصي فيه"قال في الفتح وحاصله يرجع إلى قول الجمهور ان الوصية غير واجبة بعينها وإنما الواجب بعينه الخروج من الحقوق الواجبة للغير سواء كان بتنجيز أو وصية ومحل وجوب الوصية إنما هو إذا كان عاجزا عن تنجيزه ولم يعلم بذلك غيره ممن يثبت الحق بشهادة فأما إذا كان قادرا أو علم بها غيره فلا وجوب قال وعرف من مجموع ما ذكرنا ان الوصية قد تكون واجبة وقد تكون مندوبة فيمن رجامتها كثرة الأجر ومكروهة في عكسه ومباحة فيمن استوى الأمران فيه ومحرمة فيما إذا كان فيها اضرار كما ثبت عن ابن عباس"الأضرار في الوصية من الكبائر"رواه سعيد بن منصور موقوفا بإسناد صحيح ورواه النسائي مرفوعا ورجاله ثقات . قد استدل من قال بعدم وجوب الوصية بما ثبت في البخاري وغيره عن عائشة أنها انكرت أن يكون رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أوصى وقالت متى أوصى وقد مات بين سحري ونحري وكذلك ما ثبت أيضا في البخاري عن ابن أبي أوفى أنه قال"ان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لم يوص"وأخرج أحمد وابن ماجه قال الحافظ بسند قوي عن ابن عباس في أثناء حديث فيه أمر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أبا بكر أن يصلي بالناس قال في آخره مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ولم يوص قالوا ولو كانت الوصية واجبة لما تركها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وأجيب بأن المراد بنفي الوصية منه صلى اللّه عليه وآله وسلم نفي الوصية بالخلافة لا مطلقا بدليل أنه قد ثبت عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم بعدة أمور كأمره صلى اللّه عليه وآله وسلم في مرضه لعائشة بانفاق الذهيبة كما ثبت من حديثها عند أحمد وابن سعد وابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت