فهرس الكتاب
ج / 6 ص -35- خزيمة . وفي المغازي لابن إسحاق عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة قال لم يوص رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عند موته الا بثلاث لكل من الداريين والرهاويين والأشعريين بجاد مائة وسق من خيبر وان لا يترك في جزيرة العرب دينان وأن ينفذ بعث أسامة . وفي صحيحي مسلم عن ابن عباس وأوصى بثلاث أن يجيزوا الوفد بنحوما كنت أجيزهم الحديث . وأخرج أحمد والنسائي وابن سعد عن أنس"كانت غاية وصية رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم حين حضره الموت الصلاة وما ملكت أيمانكم"وله شاهد من حديث علي عند أبي داود وابن ماجه . ومن حديث أم سلمة عند النسائي بسند جيد
والأحاديث في هذا الباب كثيرة أورد منها صاحب الفتح في كتاب الوصايا شطرا صالحا وقد جمعت في ذلك رسالة مستقلة .
ـ واستدلوا ـ أيضا على توجيه نفي من نفي الوصية مطلقا إلى الخلافة بما في البخاري عن عمر"قال مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ولم يستخلف"وبما أخرجه أحمد والبيهقي عن علي"أنه لما ظهر يوم الجمل قال يا أيها الناس إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لم يعهد إلينا في هذه الإمارة شيئا"الحديث . قال القرطبي كانت الشيعة قد وضعوا أحاديث في أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أوصى بالخلافة لعلي فرد ذلك جماعة من الصحابة وكذا من بعدهم فمن ذلك ما استدلت به عائشة يعني الحديث المتقدم . ومن ذلك إن عليا لم يدع ذلك لنفسه ولا بعد أن ولى الخلافة ولا ذكره لأحد من الصحابة يوم السقيفة وهؤلاء ينتقصون عليا من حيث قصدوا تعظيمه لأنهم نسبوه مع شجاعته العظمى وصلابته إلى المداهنة والتقييد والأعراض عن طلب حقه مع قدرته على ذلك اه ولا يخفى أن نفي عائشة للوصية حال الموت لا يستلزم نفيها في جميع الأوقات فإذا أقام البرهان الصحيح من يدعي الوصاية في شيء معين قبل . قوله"مكتوبة عند رأسه"استدل بهذا على جواز الأعتماد على الكتابة والخط ولو لم يقترن بالشهادة وخص محمد بن نصر من الشافعية ذلك بالوصية لثبوت الخبر فيها دون غيرها من الأحكام . قال الحافظ وأجاب الجمهور بأن الكتابة ذكرت لما فيها من ضبط المشهود به قالوا ومعنى قوله"وصيته مكتوبه عنده"أي بشرطها . وقال المحب الطبري اضمار الأشهاد فيه بعد وأجيب بأنهم استدلوا على اشتراط الاشهاد بأمر خارج كقوله تعالى {شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ} فإنه يدل على اعتبار الاشهاد في الوصية وقال القرطبي ذكر الكتابة مبالغة في زيادة التوثق وإلا فالوصية المشهود بها متفق عليها ولو لم تكن مكتوبة اه وقد استوفينا الأدلة على جواز العمل بالخط في الاعتراضات التي كتبناها على رسالة الجلال في الهلال فليراجع ذلك فإنه مفيد .
2 -وعن أبي هريرة"قال جاء رجل فقال يا رسول اللّه أي الصدقة أفضل أو أعظم أجرا قال"أما وأبيك لتفتأن أن تصدق وأنت شحيح صحيح تخشى الفقر وتأمل البقاء ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان". رواه الجماعة إلا الترمذي ."