فهرس الكتاب

الصفحة 1809 من 2690

ج / 6 ص -91- بيع المدبر للفسق كما يجوز للضرورة فليس على ذلك دليل إلا ما تقدم عن عائشة من بيعها للمدبرة التي سحرتها وهو مع كونه أخص من الدعوى لا يصلح للاحتجاج به لما قررناه غير مرة من أن قول الصحابي وفعله ليس بحجة .

ـ واعلم ـ أنها قد اتفقت طرق هذا الحديث على أن البيع وقع في حياة السيد إلا ما أخرجه الترمذي بلفظ"أن رجلا من الأنصار دبر غلاما له فمات"وكذلك رواه الأئمة احم وإسحاق وابن المديني والحميدي وابن أبي شيبة عن ابن عيينة ووجه البيهقي الرواية المذكورة بأن أصلها أن رجلا من الأنصار أعتق مملوكه إن حديث به حدث فمات فدعا به النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فباعه من نعيم كذلك رواه مطر الوراق عن عمر . وقال البيهقي فقوله فمات من بقية الشرط أي فمات من ذلك الحدث وليس أخبارا عن أن المدبر مات فحذف من رواية ابن عيينة قوله إن حدث به حدث فوقع الغلط بسبب ذلك اهـ

ـ وقد استدل ـ بحديث الباب وما في معناه على مشروعية التدبير وذلك مما لا خلاف فيه وإنما الخلاف هل ينفذ من رأس المال أو من الثلث فذهب الفريقان من الشافعية والحنفية ومالك والعترة وهو مروي عن علي وعمر أنه ينفذ من الثلث واستدلوا بما قدمنا من قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم وهو حر من الثلث وذهب ابن مسعود والحسن البصري وابن المسيب والنخعي وداود ومسروق إلى أنه ينفذ من راس المال قياسا على الهبة وسائر الأشياء التي يخرجها الإنسان من ماله في حال حياته واعتذروا عن الحديث الذي احتج به الأولون بما فيه من المقال المتقدم ولكنه معتضد بالقياس على الوصية ولا شك أنه بالوصية أشبه منه بالهبة لما بينه وبين الوصية من المشابهة التامة . قوله"ما أخذ فهو له وما بقي فلا شيء لكم"استدل به القاضي زيد والهادوية على أن الكتابة لا يبطل بها التدبير ويعتق العبد عندهم بالأسبق منهما وقال المنصور باللّه لا تصح الكتابة بعد التدبير لأنها بيع فلا تصلح إلا حيث يصح البيع ورد بإن ذلك تعجيل للعتق مشروط .

باب المكاتب

1 -عن عائشة"أن بريرة جاءت تستعينها في كتابتها ولم تكن قضت من كتابتها ولم تكن قضت من كتابتها شيئا فقالت لها عائشة ارجعي إلى أهلك فإن أحبوا أن أقضى عنك كتابتك ويكون ولاؤك لي فعلت فذكرت بريرة ذلك لأهلها فأبوا وقالوا إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل ويكون لنا ولاؤك فذكرت ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله و سلم فقال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ابتاعي فأعتقي فإنما الولاء لمن أعتق ثم قام فقال ما أناس يشترطون شروطا ليست في كتاب اللّه تعالى من اشترط شرطا ليس في كتاب اللّه فليس له وإن شرطه مائة مرة شرط اللّه أحق وأوثق". متفق عليه . وفي رواية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت