فهرس الكتاب
ج / 6 ص -90- وقال ابن القطان المرفوع ضعيف . وقال البيهقي الصحيح موقوف . وقد روى نحوه عن علي موقوفا عليه . وعن أبي قلابة مرسلا"أن رجلا أعتق عبدًا له عن دبر فجعله النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم من الثلث"وروى الشافعي والحاكم عن عائشة أنها باعت مدبرة سحرتها . قوله:"أن رجلا"في مسلم أنه أبو مذكور الأنصاري والغلام اسمه يعقوب . ولفظ أبي داود"أن رجلا يقال له أبو مذكور أعتق غلاما يقال له يعقوب اه وهو يعقوب القبطي كما في رواية مسلم وابن أبي شيبة . قوله:"عن دبر"بضم الدال والموحدة وهو العتق في دبر الحياة كأن يقول السيد لعبده أنت حر بعد موتي أو إذا مت فأنت حر وسمي السيد مدبرا بصيغة اسم الفاعل لأنه دبر أمر دنياه باستخدامه ذلك المدبر واسترقاقه ودبر أمر آخرته بإعتاقه وتحصيل أجر العتق . قوله:"فاشتراه نعيم بن عبد اللّه"في رواية للبخاري نعيم بن النحام بالنون والحاء المهملة المشددة وهو لقب والد نعيم وقيل أنه لقب لنعيم وظاهر الرواية خلاف ذلك ."
والحديث يدل على جواز بيع المدبر مطلقا من غير تقييد بالفسق والضرورة وإليه ذهب الشافعي وأهل الحديث ونقله البيهقي في المعرفة عن أكثر الفقهاء .
وحكى النووي عن الجمهور أنه لا يجوز بيع المدبر مطلقا والحديث يريد عليهم . وروى عن الحنفية والمالكية أنه لا يجوز بيع الدبر تدبيرا مطلقا لا المدبر تدبيرا مقيدا نحو أن يقول إن مت من مرضي هذا ففلان حر فإنه يجوز بيعه لأنه كالوصية فيجوز الرجوع فيه كما يجوز الرجوع فيها . وقال أحمد يمتنع بيع المدبر دون المدير . وقال الليث يجوز بيعه أن شرط على المشتري عن\تقه وقال ابن سيرين لا يجوز بيعه إلا من نفسه . وقال مالك وأصحابه لا يجوز بيعه إلا إذا كان على السيد دين فيباع له . قال النووي وهذا الحديث صريح أو ظاهر في الرد عليهم لأن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم إنما باعه لينفقه سيده على نفسه ولعله لم يقف على رواية النسائي التي ذكرها المصنف نعم لا وجه لقصر جواز البيع على حاجة قضاء الدين بل يجوز البيع لها ولغيرها من الحاجات والرواية المذكورة قد تضمنت أن الرجل المذكور كان محتاجا للبيع لما كان عليه من الدين ومن نفقة أولاده . وقد ذهب إلى جواز البيع لمطلق الحاجة عطاء والهادي والقاسم والمؤيد باللّه وأبو طالب كما حكى ذلك عنهم في البحر وإليه مال ابن دقيق العيد فقال من منع البيع مطلقا كان الحديث حجة عليه لأن المنع الكلي يناقضه الجواز الجزئي ومن أجازه في بعض الصور فله أن يقول قلت بالحديث في الصورة التي ورد فيها فلا يلزمه القول به غير ذلك من الصور وأجاب من أجازه مطلقا بأن قوله في الحديث وكان محتاجا لا مدخل له في الحكم وإنما ذكر لبيان السبب في المبادرة لبيعه ليبين للسيد جواز البيع ولا يخفى أن في الحديث إيماء إلى المقتضى لجواز البيع بقوله فاحتاج وبقوله"اقض دينك وأنفق على عيالك""لا يقال"الأصل جواز البيع والمنع منه يحتاج إلى دليل ولا يصلح لذلك حديث الباب لأن غايته أن البيع فيه وقع للحاجة ولا دليل على اعتبارها في غيره بل مجرد ذلك الأصل كاف في الجوار لأنا نقول قد عارض ذلك الأصل إيقاع العتق المعلق فصار الدليل بعده على مدعي الجواز ولم يرد الدليل غلا في صورة الحاجة فيبقى ما عداها على أصل المنع . واما ما ذهب إليه الهادوية من جواز