ج / 6 ص -164- أن زينب لما أسلمت وبقي زوجها على الكفر لم يفرق النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم إذ لم يكن قد نزل تحريم نكاح المسلمة على الكافر فلما نزل قوله تعالى {لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ} الآية أمر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أن تعتد فوصل أبو العاص مسلما قبل انقضاء العدة فقررها النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بالنكاح الأول فيندفع الإشكال قال ابن عبد البر وحديث عمرو بن شعيب تعضده الأصول وقد صرح فيه بوقوع عقد جديد والأخذ بالصريح أولى من الأخذ بالمحتمل ويؤيده مخالفة ابن عباس لما رواه كما حكى ذلك عنه البخاري . قال الحافظ وأحسن المسالك في تقرير الحديثين ترجيح حديث ابن عباس كما رجحه الأئمة وحمله على تطاول العدة فيما بين نزول آية التحريم وإسلام أبي العاص ولا مانع من ذلك وأغرب ابن حزم فقال إن قوله ردها إليه بعد كذا مراده جمع بينهما وإلا فاسلام أبي العاص كان قبل الحديبية وذلك قبل أن ينزل تحريم المسلمة على المشرك هكذا زعم .
قال الحافظ وهومخالف لما أطبق عليه أهل المغازي ان اسلامه كان بعد نزول آية التحريم . وقال ابن القيم في الهدى ما محصله إن اعتبار العدة لم يعرف في شيء من الأحاديث ولا كان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم يسأل المرأة هل انقضت عدتها أم لا ولوكان الإسلام بمجرده فرقة لكانت طاقة بائنة ولا رجعة فيها فلا يكون الزوج أحق بها إذا أسلم وقد دل حكمه صلى اللّه عليه وآله وسلم أن النكاح موقوف فإن أسلم الزوج قبل انقضاء العدة فهي زوجته وإن انقضت عدتها فإنها أن تنكح من شاءت وإن أحبت انتظرته وإذا أسلم كانت زوجته من غير حاجة إلى تجديد نكاح قال ولا نعلم أحدا جدد بعد الإسلام نكاحه البتة بل كان الواقع أحد الأمرين أما افتراقهما ونكاحها غيره واما بقاؤها على النكاح الأول إذا أسلم الزوج وأما تنجيز الفرقة أو مراعاة العدة فلم يعلم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قضى بواحد منهما مع كثرة من أسلم في عهده وهذا كلام في غاية الحسن والمتانة قال وهذا اختيار الخلال وأبي بكر صاحبه وابن المنذر وابن حزم وهو مذهب الحسن وطاوس وعكرمة وقتادة والحكم . قال ابن حزم وهو قول عمر بن الخطاب وجابر بن عبد اللّه وابن عباس هم عد آخرين وقد ذهب إلى أن المرأة إذا أسلمت قبل زوجها لم تخطب حتى تحيض وتطهر ابن عباس وعطاء وطاوس والثوري وفقهاء الكوفة ووافقهم أبو ثور واختاره ابن المنذر وإليه جنح البخاري وشرط أهل الكوفة ومن وافقهم أن يعرض على زوجها الإسلام في تلك المدة فيمتنع إن كانا معا في دار الإسلام . وقد روى عن أحمد أن الفرقة تقع بمجرد الإسلام من غير توقف على مضى العدة كسائر أسباب الفرقة من رضاع أو خلع أو طلاق وقال في البحر مسألة المذهب والشافعي ومالك وأبو يوسف والفرقة بإسلام أحدهما فسخ لإطلاق إذ العلة اختلاف الدين كالردة . وقال أبو العباس وأبو حنيفة ومحمد بل طلاق حيث أسلمت وأبي الزوج إذ امتناعه كالطلاق قلنا بل كالردة انتهى . قوله:"وكان إسلامها"الخ المراد بإسلامها هنا هجرتها وإلا فهي لم تزل مسلمة منذ بعثه اللّه تعالى كسائر بناته صلى اللّه عليه وآله وسلم هجرتها بعد بدر بقليل وبدر في رمضان من السنة الثانية وتحريم المسلمات على الكفار في الحديبية سنة ست في ذي القعدة فيكون مكثها بعد ذلك نحوا من سنتين هكذا قيل وفيه بعض مخالفة لما تقدم .