فهرس الكتاب
ج / 6 ص -179- 5 - وعن أبي هريرة عن"النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم إذا دعى أحدكم إلى الطعام فجاء مع الرسول فذلك له أذن". رواه أحمد وأبو داود .
الرواية التي أنفرد بها أبو داود بلفظ"ومن دخل على غير دعوة دخل سارقا"الخ في إسنادها أبان بن طارق البصرى سئل عنه أبو زرعة الرازي فقال شيخ مجهول وقال أبو أحمد بن عدي وابان بن طارق لا يعرف الا بهذا الحديث وهذا الحديث معروف به وليس له أنكر من هذا الحديث . وفي إسناده أيضا درست بن زياد ولا يحتج بحديثه ويقال هو درست بن حممزة وقيل بل هما أثنان ضعيفان . وحديث أبي هريرة الآخر رجال إسناده ثقات لكنه قال أبو داود يقال قتادة لم يسمع من أبي رافع شيئا . قوله"شر الطعام طعام الوليمة"إنما سماه شرا لما ذكره عقبه فكأنه قال شر الطعام الذي شأنه كذا . وقال الطيبي اللام في الوليمة للعهد إذ كان من عادة الجاهلية أن يدعوا الأغنياء ويتركوا الفقراء . وقوله"يدعي"الخ استنئاف وبيان لكونها شر الطعام وقال البيضاوي من مقدرة كما يقال شر الناس من أكل وحده أي من شرهم . قوله:"تدعى"الخ الجملة في موضع الحال . ووقع في رواية للطبراني من حديث ابن عباس"بئس الطعام طعام الوليمة يدعى إليه الشبعان ويحبس عنه الجيعان". قوله"فقد عصى اللّه ورسوله"احتج بهذا من قال بوجوب الإجابة إلى الوليمة لأن العصيان لا يطلق إلا على ترك الواجب وقد نقل ابن عبد البر والقاضي عياض والنووي الاتفاق على وجوب الإجابة لوليمة العرس . قال في الفتح وفيه نظر نعم المشهور من أقوال العلماء الوجوب وصرح جمهور الشافعية والحنابلة بأنها فرض عين ونص عليه مالك . وعن بعض الشافعية والحنابلة أنها مستحبة وذكر اللخمي من المالكية أنه المذهب وعن بعض الشافعية والحنابلة هي فرض كفاية . وحكى في البحر عن العترة والشافعية أن الإجابة إلى وليمة العرس مستحبة كغيرها ولم يحك الوجوب إلا عن أحد قولي الشافعي فانظركم التفاوت بين من حكى الإجماع على الوجوب وبين من لم يحكه إلا عن قول لبعض العلماء الظاهر الوجوب للأوامر الواردة بالإجابة من غير صارف لها عن الوجوب ولجعل الذي لم يجب عاصيا وهذا في وليمة شرعا كما سلف في أول الباب كانت الإجابة إليها واجبة .
ـ لا يقال ـ ينبغي حمل مطلق الوليمة على الوليمة المقيدة بالعرس كما وقع في رواية حديث ابن عمر المذكور بلفظ"إذا دعى أحدكم إلى وليمة عرس فليجب".
ـ لأنا نقول ـ ذلك غير ناتج للتقييد لما وقع في الرواية المتعقبة لهذه الرواية بلفظ من دعى إلى عرس أو نحوه وأيضا قوله"من لم يجب الدعوة فقد عصى اللّه"يدل على وجوب الإجابة إلى غير وليمة العرس . قال في الفتح وأما الدعوة فهي أعم من الوليمة وهي بفتح الدال على المشهور وضمها قطرب في مثلثاته وغلطوه في ذلك على ما قال النووي . وقال في الفتح أيضا في باب آخر والذي يظهر من اللام في الدعوة للعهد من الوليمة المذكورة أولا . قال وقد تقدم أن الوليمة إذا اطلقت حملت على طعام