فهرس الكتاب
ج / 6 ص -199- حال إرضاعه فكان ذلك سبب همه صلى اللّه عليه وآله وسلم بالنهي ولكنه لما رأى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أن الغيلة لا تضر فارس والروم ترك النهي عنها .
باب نهي الزوجين عن التحدث بما يجري حال الوقاع
1 -عن أبي سعيد"أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال"إن من شر الناس عند اللّه منزلة يوم القيامة يفضي إلى المرأة وتفضي إليه ثم ينشر سرها". رواه أحمد ومسلم ."
2 -وعن أبي هريرة"أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فلما سلم أقبل عليهم بوجهه فقال مجالسكم هل منكم الرجل إذا أتى أهله أغلق بابه وأرخى ستره ثم يخرج فيحدث فيقول فعلت بأهلي كذا وفعلت بأهلي كذا فسكتوا فأقبل على النساء فقال هل منكم من تحدث فجثت فتاة كعاب على إحدى ركبتيها وتطاولت ليراها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ويسمع كلامها فقالت أي واللّه أنهم يتحدثون وأنهن ليتحدثن فقال هل تدرون مامثل من فعل ذلك أن مثل من فعل مثل شيطان وشيطانة لقى أحدهما صاحبه بالسكة فقضى حاجته منها والناس ينظرون إليه". رواه أحمد وأبو داود . ولأحمد نحوه من حديث أسماء بنت يزيد .
حديث أبي هريرة أخرجه أيضا النسائي والترمذي وحسنه وقال الا أن الطفاوي لانعرفه إلا في هذا الحديث ولا نعرف اسمه . وقال أبو الفضل محمد بن طاهر والطفاوي مجهول . وقد رواه أبو داود من طريقه فقال عن أبي نضرة قال حدثني شيخ من طفاوة . قوله:"إن من شر الناس"لفظ مسلم"أشر"قال القاضي عياض وأهل النحو يقولون لا يجوز أشر وأخيرو وإنما يقال هو خير منه وشر منه قال وقد جاءت الأحاديث الصحيحة باللغتين جميعا وهي حجة في جواز الجميع . قوله"كعاب"على وزن سحاب وهي الجارية المكعب .
والحديثان يدلان على تحريم إفشاء أحد الزوجين لما يقع بينهما من أمور الجماع وذلك لأن كون الفاعل لذلك من أشر الناس وكونه بمنزلة شيطان لقي شيطانة فقضى حاجته منها والناس ينظرون من أعظم الأدلة الدالة على تحريم نشر أحد الزوجين للأسرار الواقعة بينما الراجعة إلى الوطء ومقدماته فإن مجرد فعل المكروه لا يصير به فاعله من الأشرار فضلا عن كونه من شرهم وكذلك الجماع بمرأى من الناس لا شك في تحريمه وإنما خص النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في حديث أبي سعيد الرجل فجعل الزجر المذكور خاصا به ولم يتعرض للمرأة لأن وقوع ذلك الأمر في الغالب من الرجال قيل وهذا التحريم إنما هو في نشر أمور الأستمتاع ووصف التفاصيل الراجعة إلى الجماع وإفشاء ما يجري من المرأة من قول