فهرس الكتاب

الصفحة 1995 من 2690

ج / 6 ص -270- ابن سحماء ابن عم عويمر وفي صحيح مسلم من حديث أنس أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء وكان أخا البراء بن مالك لأمه وسيأتي وكان أول رجل لاعن في الإسلام .

قال النووي في شرح مسلم: السبب في نزول آية اللعان قصة عويمر العجلاني واستدل على ذلك بقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم له:"قد أنزل اللّه فيك وفي صاحبتك قرآنًا"وقال الجمهور: السبب قصة هلال بن أمية لما تقدم من أنه كان أول من لاعن في الإسلام وقد حكى أيضًا الماوردي عن الأكثر من أن قصة هلال أسبق من قصة عويمر .

وقال الخطيب والنووي وتبعهما الحافظ: يحتمل أن يكون هلال سأل أولًا ثم سأل عويمر فنزلت في شأنهما معًا .

وقال ابن الصباغ في الشامل: قصة هلال بن أمية نزلت فيها الآية وأما قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم لعويمر:"إن اللّه قد أنزل فيك وفي صاحبتك"فمعناه ما نزل في قصة هلال لأن ذلك حكم عام لجميع الناس واختلف في الوقت الذي وقع فيه اللعان فجزم الطبري وأبو حاتم وابن حبان أنه كان في شهر شعبان سنة تسع وقيل كان في السنة التي توفي فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لما وقع في البخاري عن سهل بن سعد أنه شهد قصة المتلاعنين وهو ابن خمس عشرة سنة وقد ثبت عنه أنه قال توفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وأنا ابن خمس عشرة سنة وقيل كانت القصة في سنة عشر ووفاته صلى اللّه عليه وآله وسلم في سنة إحدى عشرة .

قوله:"فطلقها ثلاثًا"وفي رواية أنه قال:"فهي الطلاق فهي الطلاق فهي الطلاق"وقد استدل بذلك من قال إن الفرقة بين المتلاعنين تتوقف على تطليق الرجل كما تقدم نقله عن عثمان البتي .

وأجيب بما في حديث سهل نفسه من تفريقه صلى اللّه عليه وآله وسلم بينهما . وبما في حديث ابن عمر كما ذكر ذلك المصنف فإن ظاهرهما أن الفرقة وقعت بتفريق النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وإنما طلقها عويمر لظنه أن اللعان لا يحرمها عليه فأراد تحريمها بالطلاق فقال هي طالق ثلاثًا فقال له النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم:"لا سبيل لك عليها"أي لا ملك لك عليها فلا يقع طلاقك .

قال الحافظ: وقد توهم أن قوله لا سبيل لك عليها وقع منه صلى اللّه عليه وآله وسلم عقب قول الملاعن هي طالق . وإنه موجود في كذلك في حديث سهل . وإنما وقع في حديث ابن عمر عقب قوله اللّه يعلم أن أحدكم كاذب لا سبيل لك عليها انتهى . وقد قدمنا في باب ما جاء في طلاق البتة الجواب عن الاستدلال بهذا الحديث على أن الطلاق المتتابع يقع .

قوله:"فكانت سنة المتلاعنين"زاد أبو داود عن القعنبي عن مالك فكانت تلك وهي إشارة إلى الفرقة وفي الرواية الأخرى المذكورة ذاكم التفريق بين كل متلاعنين وقال مسلم: إن قوله وكان فراقه إياها سنة بين المتلاعنين مدرج . وكذا ذكر الدارقطني في غريب مالك اختلاف الرواة على ابن شهاب ثم على مالك في تعيين من قال فكان فراقهما سنة هل هو من قول سهل أو من قول ابن شهاب . وذكر ذلك الشافعي وأشار إلى نسبته إلى ابن شهاب لا تمنع نسبته إلى سهل . ويؤيد ذلك ما وقع في رواية لأبي داود عن سهل قال فطلقها ثلاث تطليقات عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فأنفذه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وكان ما صنع عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم سنة وسيأتي قريبًا .

وفي نسخة الصغاني قال أبو عبد اللّه قوله ذلك تفريق بين المتلاعنين من قول الزهري وليس من الحديث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت