ج / 6 ص -279- باب أن الولد للفراش دون الزاني
1 -عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم:"الولد للفراش وللعاهر الحجر". رواه الجماعة إلا أبا داود . وفي لفظ للبخاري:"لصاحب الفراش".
2 -وعن عائشة قالت:"اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال سعد: يا رسول اللّه ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلي أنه ابنه انظر إلى شبهه وقال عبد بن زمعة: هذا أخي يا رسول اللّه ولد على فراش أبي فنظر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى شبهه فرأى شبهًا بينًا بعتبة فقال: هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش وللعاهر الحجر واحتجبي منه يا سودة بنت زمعة قال: فلم ير سودة قط". رواه الجماعة إلا الترمذي . وفي رواية أبي داود ورواية للبخاري:"هو أخوك يا عبد".
3 -وعن ابن عمر:"أن عمر قال: ما بال رجال يطؤن ولائدهم ثم يعتزلونهن لا يأتيني وليدة يعترف سيدها أن قد ألم بها إلا ألحقت به ولدها فاعزلوا بعد ذلك أو اتركوا". رواه الشافعي .
حديث"الولد للفراش"مروي من طريق بضعة وعشرين نفسًا من الصحابة كما أشار إليه الحافظ .
قوله:"الولد للفراش"اختلف في معنى الفراش فذهب الأكثر إلى أنه اسم للمرأة وقد يعبر به عن حالة الافتراش وقيل إنه اسم للزوج روي ذلك عن أبي حنيفة وأنشد ابن الأعرابي مستدلًا على هذا المعنى قول جرير:
**بانت تعانقه وبات فراشها**
وفي القاموس أن الفراش زوجة الرجل قيل ومنه { فُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ} والجارية يفترشها الرجل انتهى .
قوله:"وللعاهر الحجر"العاهر الزاني يقال عهر أي زنى قيل ويختص ذلك بالليل قال في القاموس: عهر المرأة كمنع عهرًا ويكسر ويحرك وعهارة بالفتح وعهورًا وعهورة وعاهرها عهارًا أتاها ليلًا للفجور أو نهارًا انتهى . ومعنى له الحجر الخيبة أي لا شيء له في الولد والعرب تقول له الحجر وبفيه الترب يريدون ليس له إلا الخيبة . وقيل المراد بالحجر أنه يرجم بالحجارة إذا زنى ولكنه لا يرجم بالحجارة كل زان بل المحصن فقط .
وظاهر الحديث أن الولد إنما يلحق بالأب بعد ثبوت الفراش وهو لا يثبت إلا بعد إمكان الوطء في النكاح الصحيح أو الفاسد وإلى ذلك ذهب الجمهور وروي عن أبي حنيفة أنه يثبت بمجرد العقد واستدل له بأن مجرد المظنة كافية ورد بمنع حصولها بمجرد العقد بل لا بد من إمكان الوطء ولا شك أن اعتبار مجرد العقد في ثبوت الفراش جمود