ج / 6 ص -282- ماجه . ومنها في تعيين المرأة من نسائه التي يريد أن يسافر بها كما في حديث عائشة عند البخاري ومسلم وهكذا ثبت اعتبار القرعة في الشيء الذي وقع فيه التداعي إذا تساوت البينتان وفي قسمة المواريث مع الالتباس لأجل إفراز الحصص بها وفي مواضع أخر فمن العلماء من اعتبر القرعة في جميعها ومنهم من اعتبرها في بعضها وممن قال بظاهر حديث الباب إسحاق بن راهويه وقال هذه السنة في دعوى الولد حكى ذلك عنه الخطابي وقال: إنه كان الشافعي يقول به في القديم وقيل لأحمد في حديث زيد بن أرقم هذا فقال حديث القافة أحب إلي وسيأتي قريبًا ويأتي الكلام على الجمع بينهما وقد قال بعضهم: إن حديث القرعة منسوخ وقال المقبلي في الأبحاث: إن حديث الإلحاق بالقرعة إنما يكون بعد انسداد الطرق الشرعية انتهى .
ومن المخالفين في اعتبار القرعة الحنفية وكذلك الهادوية وقالوا إذا وطئ الشركاء الأمة المشتركة في طهر واحد وجاءت بولد وادعوه جميعًا ولا مرجح للإلحاق بأحدهم كان الولد ابنًا لهم جميعًا يرث كل واحد منهم ميراث ابن كامل ومجموعهم أب يرثونه ميراث أب واحد .
باب الحجة في العمل بالقافة
1 -عن عائشة قالت:"أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم دخل عليَّ مسرورًا تبرق أسارير وجهه فقال: ألم تري أن مجززًا نظر آنفًا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض". رواه الجماعة .
وفي لفظ أبي داود وابن ماجه ورواية لمسلم والنسائي والترمذي:"ألم تري أن مجززًا المدلجي رأى زيدًا وأسامة قد غطيا رؤوسهما بقطيفة وبدت أقدامهما فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض".
وفي لفظ:"قالت: دخل قائف والنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم شاهد وأسامة بن زيد وزيد بن حارثة مضطجعان فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض فسر بذلك النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وأعجبه وأخبر به عائشة"متفق عليه . قال أبو داود:"كان أسامة أسود وكان زيد أبيض".
قوله:"تبرق أسارير"الأسارير جمع سرر أو سرارة بفتح أولهما ويضمان وهما في الأصل خطوط الكف كما في القاموس أطلق على ما يظهر على وجه من سره أمر من الإضاءة والبريق .
قوله:"أن مجززًا"هو بضم الميم وفتح الجيم الزاي الأولى اسم فاعل من الجز لأنه جز نواصي قوم هكذا قيده جماعة من الأئمة وذكر الدارقطني وعبد الغني عن ابن جريج أنه محرز بالحاء المهملة بعدها راء ثم زاي على صيغة اسم الفاعل .
قال الخطابي: في هذا الحديث دليل على ثبوت العمل بالقافة وصحة الحكم بقولهم في إلحاق الولد وذلك لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لا يظهر السرور إلا