فهرس الكتاب
ج / 6 ص -300- بالنهار ثم ترجع كل امرأة منهن إلى بيتها بالليل .
وأخرج سعيد بن منصور عن علي رضي اللّه عنه أنه جوز للمسافرة الانتقال .
وروى الحجاج بن منهال أن امرأة سألت أم سلمة بأن أباها مريض وأنها في عدة وفاة فأذنت لها في وسط النهار .
وأخرج الشافعي وعبد الرزاق عن مجاهد مرسلًا أن رجالًا استشهدوا بأحد فقال نساؤهم: يا رسول اللّه إنّا نستوحش في بيوتنا أفنبيت عند إحدانا فأذن لهن أن يتحدثن عند إحداهن فإذا كان وقت النوم تأوي كل واحدة إلى بيتها وحكى في البحر عن علي رضي اللّه عنه وابن عباس وعائشة وجابر والقاسمية أنه يجوز لها الخروج من موضع عدتها لقوله {يَتَرَبَّصْنَ } ولم يخص مكانًا والبيان لا يؤخر عن الحاجة . وعن زيد بن علي والشافعية والحنفية أنه لا يجوز ثم قال: فرع ولها الخروج نهارًا ولا تبيت إلا في منزلها إجماعًا انتهى . وحكاية الإجماع راجعة إلى مبيتها في منزلها لا إلى الخروج نهارًا فإنه محل الخلاف كما عرفت . وحديث فريعة لم يأت من يخالفه بما ينتهض لمعارضته فالتمسك به متعين ولا حجة في أقوال أفراد الصحابة ومرسل مجاهد لا يصلح للاحتجاج به على فرض انفراده عند من لم يقبل المراسيل مطلقًا وأما إذا عارضه مرفوع أصح منه كما في مسألة النزاع فلا يحل التمسك به بإجماع من يعتد به من أهل العلم وقد استدل بحديث ابن عباس المذكور في الباب من قال إن المتوفى عنها لا تستحق السكنى والنفقة والكسوة قال الشافعي: حفظت عمن أرضى به من أهل العلم أن نفقة المتوفى عنها زوجها وكسوتها حولًا منسوختان بآية الميراث ولم أعلم مخالفًا في نسخ نفقة المتوفى عنها وكسوتها سنة أو أقل من سنة ثم قال ما معناه: إنه يحتمل أن يكون حكم السكنى حكمهما لكونها مذكورة معهما ويحتمل أنها تجب لها السكنى وقال الشافعي أيضًا في كتاب العدد: الاختيار لورثة الميت إن يسكنوها لأن قول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في حديث فريعة امكثي في بيتك وقد ذكرت أنه لا بيت لزوجها يدل على وجوب سكناها في بيت زوجها إذا كان له بيت بالطريق الأولى وأجيب الاستدلال بحديث ابن عباس بأن نسخ بعض المدة إنما يستلزم نسخ نفقة المنسوخ وكسوته وسكناه دون ما لم ينسخ وهو أربعة أشهر وعشر وأجيب عن الاستدلال بحديث فريعة بأنه مخالف للقياس لأنها قالت: وليس المسكن له ولم يدع نفقة ولا مالًا فأمرها بالوقوف فيما لا يملكه زوجها وملك الغير لا يستحق غيره الوقوف فيه فيكون ذلك قضية عين موقوفة .
وقد حكى في البحر القول بوجوب نفقة المتوفى عنها عن ابن عمر والهادي والقاسم والناصر والحسن بن صالح وعدم الوجوب عند الشافعية والحنفية ومالك والوجوب للحامل لا الحائل عن مولانا علي رضي اللّه عنه وابن مسعود وأبي هريرة وشريح وابن أبي ليلى . وحكي أيضًا القول بوجوب السكنى عن ابن عمر وأم سلمة ومالك والإمام يحيى والشافعي وعدمه عن مولانا علي رضي اللّه عنه وعمر وابن مسعود وعثمان وعائشة وأبي حنيفة وأصحابه .
وقد أخرج أحمد والنسائي من حديث فاطمة بنت قيس أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال:"إنما النفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها الرجعة"وفي لفظ آخر:"إنما النفقة والسكنى للمرأة على زوجها ما كانت له عليها رجعة فإذا لم يكن عليها رجعة فلا نفقة"