فهرس الكتاب
ج / 6 ص -301- ولا سكنى"وسيأتي هذا الحديث في باب النفقة والسكنى للمعتدة الرجعية وهو نص في محل النزاع والقرآن والسنة إنما دلا على أنه يجب على المتوفى عنها لزومها لبيتها وذلك تكليف لها . وحديث الفريعة إنما دل على هذا فهو واضح في أن السكنى والنفقة ليستا من تكليف الزوج ويؤيد هذا أن الذي في القرآن في سورة الطلاق هو إيجاب النفقة لذات الحمل لا غير وفي البقرة إيجابها للمطلقات وقد خرج من عمومهن البائنة بحديث فاطمة بنت قيس إلا أن تكون حاملًا لذكر ذلك في حديثها كما سيأتي وخرجت أيضًا المطلقة قبل الدخول بآية الأحزاب فخرجت المتوفى عنها من ذلك وكذلك لا سكنى لها لأن قوله تعالى {لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ} وقوله {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ} في الرجعيات لظاهر السياق كما سيأتي تحقيق ذلك . إذا تقرر هذا علمت أنه لم يكن في القرآن ما يدل على وجوب النفقة والسكنى للمتوفى عنها كما علمت أن السنة قاضية بعدم الوجوب ."
وأما حديث الفريعة وحديث ابن عباس فقد استدل بهما من قال بعدم الوجوب كما استدل بهما من قال بالوجوب لما فيهما من الاحتمال والمحتمل لا تقوم به الحجة وقد أطال صاحب الهدى الكلام في هذه المسألة وحرر فيها المذاهب تحريرًا نفيسًا فمن رام الوقوف على تفاصيلها فليراجعه .
باب ما جاء في نفقة المبتوتة وسكناها .
1 -عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس:"عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في المطلقة ثلاثًا قال: ليس لها سكنى ولا نفقة". رواه أحمد ومسلم . وفي رواية عنها قالت:"طلقني زوجي ثلاثًا فلم يجعل لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم سكنى ولا نفقة"رواه الجماعة إلا البخاري . وفي رواية عنها أيضًا قالت:"طلقني زوجي ثلاثًا فأذن لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أن أعتد في أهلي"رواه مسلم .
2 -وعن عروة بن الزبير أنه قال لعائشة:"ألم تري إلى فلانة بنت الحكم طلقها زوجها البتة فخرجت فقالت: بئسما صنعت فقال: ألم تسمعي إلى قول فاطمة فقالت: أما إنه لا خير لها في ذلك". متفق عليه .
وفي رواية:"أن عائشة عابت ذلك أشد العيب وقالت: إن فاطمة كانت في مكان وحش فخيف على ناحيتها فلذلك أرخص لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم"رواه البخاري وأبو داود وابن ماجه .
3 -عن فاطمة بنت قيس قالت:"قلت يا رسول اللّه زوجي طلقني ثلاثًا وأخاف أن يقتحم عليَّ فأمرها فتحولت". رواه مسلم والنسائي .