فهرس الكتاب
ج / 6 ص -303- الواو وسكون المهملة بعدها معجمة أي مكان لا أنيس به .
وقد استدل بأحاديث الباب من قال إن المطلقة بائنًا لا تستحق على زوجها شيئًا من النفقة والسكنى وقد ذهب إلى ذلك أحمد وإسحاق وأبو ثور وداود وأتباعهم وحكاه في البحر عن ابن عباس والحسن البصري وعطاء والشعبي وابن أبي ليلى والأوزاعي والإمامية والقاسم وذهب الجمهور كما حكى ذلك صاحب الفتح عنهم إلى أنه لا نفقة لها ولها السكنى واحتجوا لإثبات السكنى بقوله تعالى {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} ولإسقاط النفقة بمفهوم قوله تعالى { وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} فإن مفهومه أن غير الحامل لا نفقة لها وإلا لم يكن لتخصيصها بالذكر فائدة . وذهب عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز والثوري وأهل الكوفة من الحنفية وغيرهم والناصر والإمام يحيى إلى وجوب النفقة والسكنى واستدلوا بقوله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ} فإن آخر الآية وهو النهي عن إخراجهن يدل على وجوب النفقة والسكنى ويؤيده قوله تعالى {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} الآية وذهب الهادي والمؤيد باللّه وحكاه في البحر عن أحمد بن حنبل إلى أنها تستحق النفقة دون السكنى واستدلوا على وجوب النفقة بقوله تعالى {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} الآية وبقوله تعالى { لا تُضَارُّوهُنَّ} وبأن الزوجة المطلقة بائنًا محبوسة بسبب الزوج واستدلوا على عدم وجوب السكنى بقوله تعالى {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ } فإنه أوجب أن تكون حيث الزوج وذلك لا يكون في البائنة وأرجح هذه الأقوال الأول لما في الباب من النص الصحيح الصريح وأما ما قيل من أنه مخالف للقرآن فوهم فإن الذي فهمه السلف من قوله تعالى { لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ } هو ما فهمته فاطمة من كونه في الرجعية لقوله في آخر الآية { لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} لأن الأمر الذي يرجى إحداثه هو الرجعة لا سواه وهو الذي حكاه الطبري عن قتادة والحسن والسدي والضحاك ولم يحكِ عن أحد غيرهم خلافه . قال في الفتح: وحكى غيره أن المراد بالأمر ما يأتي من قبل اللّه تعالى من نسخ أو تخصيص أو نحو ذلك فلم ينحصر انتهى .
ولو سلم العموم في الآية لكان حديث فاطمة المذكور مخصصًا له وبذلك يظهر أن العمل به ليس يترك للكتاب العزيز كما قال عمر فيما أخرجه عنه مسلم لما أخبر بقول فاطمة المذكور لا نترك كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أم نسيت . فإن قلت إن قوله وسنة نبينا يدل على أنه قد حفظ في ذلك شيئًا من السنة يخالف قول فاطمة لما تقرر إن قول الصحابي من السنة كذا له حكم الرفع قلت صرح الأئمة بأنه لم يثبت شيء من السنة يخالف قول فاطمة وما وقع في بعض الروايات عن عمر أنه قال:"سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول: لها السكنى والنفقة"فقد قال الإمام أحمد لا يصح ذلك عن عمر وقال الدارقطني: السنة بيد فاطمة قطعًا وأيضًا تلك الرواية عن عمر من طريق إبراهيم النخعي ومولده بعد موت عمر بسنتين قال العلامة ابن القيم: ونحن نشهد باللّه شهادة نسئل عنها إذا لقيناه أن هذا كذب على عمر وكذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وينبغي أن