فهرس الكتاب
ج / 6 ص -308- أبي شيبة والدارمي والطبراني والبيهقي والضياء المقدسي وابن حبان وصححه والبزار وحسنه واللفظ الآخر أخرجه أيضًا الطحاوي .
-وفي الباب - عن ابن عباس عند الحاكم:"أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم نهى يوم خيبر عن بيع المغانم حتى تقسم قال: لا تسق ماءك زرع غيرك"وأصله في النسائي . وعن رجل من الأنصار عند أبي داود قال: تزوجت امرأة بكرًا في سترها فدخلت عليها فإذا هي حبلى فذكر الحديث قال: ففرق النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بينهما وقد استدل من قال بوجوب الاستبراء للمسبية إذا كانت حاملًا أو حائلًا يجوز عليها الحمل فقط لا مع عدم التجويز كالبكر والصغيرة بحديث أبي هريرة ورويفع المذكورين وقد تقدم الكلام على ذلك واستدل بالأثر المذكور عن ابن عمر من قال بوجوب الاستبراء على واهب الأمة وبائعها وقد حكى ذلك في البحر عن الهادي والناصر والنخعي والثوري ومالك ولم يفرقوا بين أن يكون البائع أو الواهب رجلًا أو امرأة وبين كون المبيعة بكرًا أو ثيبًا صغيرة أو كبيرة وقال الشافعي والمؤيد باللّه وزيد بن علي والإمام يحيى: لا يجب وقال أبو حنيفة: يستحب فقط .
استدل القائلون بالوجوب بالقياس على عدة الزوجة بجامع ملك الوطء فلا يملكه غيره إلا بعد الاستبراء وأجيب بالفرق بين الأصل والفرع بوجوه: أحدها أن العدة إنما تكون بعد الطلاق وهذا الاستبراء قبل البيع ومنها تنافي أحكام الملك والنكاح وإلا لزم أن لا يصح الجمع بين الأختين في الملك قياسًا على عدم صحة النكاح . ومنها أن العدة تجب على المرأة لا على الزوج . ومنها أن العدة تجب على الزوجة بعد الدخول أو الخلوة ويجب الاستبراء عندهم في الأمة مطلقًا فالحق أن مثل هذا القياس المبني على غير أساس لا يصلح لإثبات تكليف شرعي على جميع الناس وكما أنه لا وجه للإيجاب لا وجه للاستحباب لأن كل واحد منهما حكم شرعي والبراءة الأصلية مستصحبة حتى ينقل عنها ناقل صحيح وليس في كلام ابن عمر المذكور ما يدل على أن الاستبراء على البائع ونحوه بل ظاهره أنه على المشتري ولو سلم فليس في كلامه حجة على أحد واختلف في وجوب الاستبراء على المشتري والمهب ونحوهما فذهب الجمهور إلى الوجوب واحتجوا بالقياس على المسبية بجامع تجدد الملك في الأصل والفرع وذهب داود والبتي إلى أنه لا يجب الاستبراء في غير السبي أما داود فلأنه لا يقول بثبوت الحكم الشرعي بمجرد القياس وأما البتي فلأنه جعل تجدد الملك بالشراء والهبة كابتداء النكاح وهو لا يجب على من تزوج امرأة أن يستبرئها بعد العقد ورد بالفرق بين النكاح والملك فإن النكاح لا يقتضي ملك الرقبة كذا في البحر ولا يخفى أن ملك الرقبة مما لا دخل له في محل النزاع فلا يقدح به في القياس واستدل في البحر للجمهور بقول علي رضي اللّه عنه من اشترى جارية فلا يقربها حتى تستبرأ بحيضة قال: ولم يظهر خلافه وقد عرفناك غير مرة أن السكوت في المسائل الاجتهادية لا يدل على الموافقة لعدم وجوب الإنكار فيها على المخالف والأولى التعويل في الاستدلال للموجبين على عموم حديث رويفع وأبي هريرة فإن ظاهرهما شامل للمسبية والمستبرأة ونحوهما والتصريح في آخر الحديث بقوله فلا ينكحن ثيبًا من