فهرس الكتاب

الصفحة 2039 من 2690

ج / 6 ص -312- رضعات معلومات وقد تقدم تحقيق الرضعة وإلى ذلك ذهب ابن مسعود وعائشة وعبد اللّه بن الزبير وعطاء وطاوس وسعيد بن جبير وعروة بن الزبير والليث بن سعد والشافعي وأحمد في ظاهر مذهبه وإسحاق وابن حزم وجماعة من أهل العلم .

وقد روى هذا المذهب عن الإمام علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه . وذهب الجمهور إلى أن الرضاع الواصل إلى الجوف يقتضي التحريم وإن قل وقد حكاه صاحب البحر عن الإمام علي رضي اللّه عنه وابن عباس وابن عمر والثوري والعترة وأبي حنيفة وأصحابه ومالك وزيد بن أوس انتهى .

وروي أيضًا عن سعيد بن المسيب والحسن والزهري وقتادة والحكم وحماد والأوزاعي .

قال المغربي في البدر: وزعم الليث بن سعد أن المسلمين أجمعوا على أن قليل الرضاع وكثيره يحرم منه ما يفطر الصائم وهو رواية عن الإمام أحمد انتهى . وحكى ابن القيم عن الليث أنه لا يحرم إلا خمس رضعات كما قدمنا ذلك فينظر في المروي عنه من حكاية الإجماع فإنه يبعد كل البعد أن يحكي العالم الإجماع في مسألة ويخالفها وقد أجاب أهل القول الثاني عن أحاديث الباب التي استدل بها أهل القول الأول بأجوبة منها أنها متضمنة لكون الخمس الرضعات قرآنًا والقرآن شرطه التواتر ولم يتواتر محل النزاع وأجيب بأن كون التواتر شرطًا ممنوع والسند ما أسلفنا عن أئمة القراءات كالجزري وغيره في باب الحجة في الصلاة بقراءة ابن مسعود وأُبيَّ من أبواب صفة الصلاة فإنه نقل هو وجماعة من أئمة القراءات الإجماع على ما يخالف هذه الدعوى ولم يعارض نقله ما يصلح لمعارضته كما بينا ذلك هنالك وأيضًا اشتراط التواتر فيما نسخ لفظه على رأي المشترطين ممنوع وأيضًا انتفاء قرآنيته لا يستلزم انتفاء حجيته على فرض شرطية التواتر لأن الحجة ثبتت بالظن ويجب عنده العمل وقد عمل الأئمة بقراءة الآحاد في مسائل كثيرة منها قراءة ابن مسعود فصيام ثلاثة أيام متتابعات وقراءة أُبيَّ وله أخ أو أخت من أم ووقع الإجماع على ذلك ولا مستند له غيرها وأجابوا أيضًا بأن ذلك لو كان قرآنًا لحفظ لقوله تعالى {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} وأجيب بأن كونه غير محفوظ ممنوع بل قد حفظه اللّه برواية عائشة له وأيضًا المعتبر حفظ الحكم ولو سلم انتفاء قرآنيته على جميع التقادير لكان سنة لكون الصحابي راويًا له عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم لوصفه له بالقرآنية وهو يستلزم صدوره عن لسانه وذلك كاف في الحجية لما تقرر في الأصول من أن المروي آحاد إذا انتقى عنه وصف القرآنية لم ينتف وجوب العمل به كما سلف واحتجوا أيضًا بقوله تعالى {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} وإطلاق الرضاع يشعر بأنه يقع بالقليل والكثير ومثل ذلك حديث يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ويجاب بأنه مطلق مقيد بما سلف واحتجوا بما ثبت في الصحيحين عن عقبة بن الحارث أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب الذي سيأتي في باب شهادة المرأة الواحدة بالرضاع فإن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لم يستفصل عن الكيفية ولا سأل عن العدد ويجاب أيضًا بأن أحاديث الباب اشتملت على زيادة على ذلك المطلق المشعور به من ترك الاستفصال فيتعين الأخذ بها على أنه يمكن أن يكون ترك الاستفصال لسبق البيان منه صلى اللّه عليه وآله وسلم للقدر الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت