فهرس الكتاب
ج / 6 ص -316- بعد احتلام". رواه أبو داود الطيالسي في مسنده ."
5 -وعن عائشة قالت:"دخل عليّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وعندي رجل فقال: من هذا قلت: أخي من الرضاعة قال: يا عائشة انظرن من إخوانكن فإنما الرضاعة من المجاعة". رواه الجماعة إلا الترمذي .
حديث أم سلمة أخرجه أيضًا الحاكم وصححه وأعل بالانقطاع لأنه من رواية فاطمة بنت المنذر بن الزبير الأسدية عن أم سلمة ولم تسمع منها شيء لصغر سنها إذ ذاك .
وحديث ابن عباس رواه أيضًا سعيد بن منصور والبيهقي وابن عدي وقال يعرف بالهيثم وغيره وكان يغلط وصحح البيهقي وقفه ورجح ابن عدي الموقوف وقال ابن كثير في الإرشاد رواه مالك في الموطأ عن ثور بن يزيد عن ابن عباس موقوفًا وهو أصح وكذا رواه غير ثور عن ابن عباس .
وحديث جابر قد قدمنا في باب علامات البلوغ من كتاب التفليس عند الكلام على حديث علي رضي اللّه عنه بلفظ:"حفظت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم: لا يتم بعد احتلام"الحديث أن المنذري قال: وقد روى هذا الحديث يعني حديث علي من رواية جابر بن عبد اللّه وأنس بن مالك وليس فيها شيء يثبت اهـ وهو يشير برواية جابر بن عبد اللّه إلى حديثه هذا ولا يخفى أن حديث ابن عباس المذكور ههنا يشهد له وكذلك يشهد له حديثعلي المتقدم هناك .
قوله:"إلا ما فتق الأمعاء"أي سلك فيها والفتق الشق والأمعاء جمع المعا بفتح الميم وكسرها .
قوله:"في الثدي"أي في زمن الثدي وهو لغة معروفة فإن العرب تقول مات فلان في الثدي أي في زمن الرضاع قبل الفطام كما وقع التصريح بذلك في آخر الحديث .
قوله:"انظرن من إخوانكن"هو أمر التأمل فيما وقع من الرضاع هل هو رضاع صحيح مستجمع للشروط المعتبرة قال المهلب: المعنى انظرن ما سبب هذه الأخوة فإن حرمة الرضاع إنما هي في الصغر حيث تسد الرضاعة المجاعة وقال أبو عبيد: معناه أن الذي إذا جاع كان طعامه الذي يشبعه من الرضاع هو الصبي لا حيث يكون الغذاء بغير الرضاع .
قوله:"فإنما الرضاعة من المجاعة"هو تعليل للباعث على إمعان النظر والتفكر بأن الرضاعة التي تثبت بها الحرمة هي حيث تكون الرضيع طفلًا يسد اللبن جوعته وأما من كان يأكل ويشرب فرضاعه لا عن مجاعة لأن في الطعام والشراب ما يسد جوعته بخلاف الطفل الذي لا يأكل الطعام . ومثل هذا المعنى حديث:"لا رضاع إلا ما أنشر العظم وأنبت اللحم"فإن إنشار العظم وإنبات اللحم إنما يكون لمن كان غذاؤه اللبن . وقد احتج بهذه الأحاديث من قال أن رضاع الكبير لا يقتضي التحريم مطلقًا وهم الجمهور كما تقدم وأجاب القائلون بأن رضاع الكبير يقتضي التحريم مطلقًا وهم من تقدم ذكره عن هذه الأحاديث فقالوا: أما حديث:"لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء"فأجابوا عنه بأنه منقطع كما تقدم ولا يخفى أن تصحيح الترمذي والحاكم لهذا الحديث يدفع علة